معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

لأن كل واجب لا يخلو عن مشقة، كمشقة العمل واكتساب المعيشة ومشقة البرد في الوضوء، والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ومشقة السفر والحج والجهاد في سبيل الله فهذه المشقة لا أثر لها في إسقاط العبادات في كل الأوقات لأن لكل تكليف منها نوعاً من المشقة تستلزمها طبيعته وتختلف بحسبه درجته لأن التخفيف فيه إهمال، وتفريط. وقد جعل الله له القدرة عليها بحيث تكون تلك التصرفات تحت قهره لا أن يكون هو تحت قهر التصرفات فكذلك التكاليف.

النوع الثاني وهو ثلاث مراتب:

الأولى: مشقة عظيمة فادحة تتجاوز الحدود العادية والطاقة البشرية السوية كما إذا كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو يؤدي إلى خللٍ في نفس صاحبه أو ماله كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأطراف، فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد وموجبة للتخفيف، ومن أمثلتها الخوف من الاغتسال للجنابة من شدة البرد بأن لا يجد مكاناً يؤويه ولا ثوباً يتدفأ به، ولا ماءً مسخناً ولا حماماً فجاز له التيمم.

المرتبة الثانية: مشقة خفيفة كأدنى وجع في إصبع أو صداعٍ في الرأس أو سوء مزاجٍ خفيف فهذا النوع لا أثر له في التخفيفات ولا التفات إليه.

المرتبة الثالثة: متوسطة بين هاتين فما دنا من المرتبة العُليا أوجب التخفيف، أو من المرتبة الدنيا لم يوجبه كحمى أو وجع ضرس فإن زادت الحمى كانت سبباً في التخفيف وإن كانت يسيرة لم تكن سبباً فيه، وكذلك وجع الضرس إذا كان شديداً كان سبباً في التخفيف أو يسيراً لم يكن سبباً في التخفيف(1).

العوامل الميسرة وأسباب التخفيف

هناك عوارض تصيب الإنسان فتبعث على التيسير والتخفيف وتلك العوارض منها ما هو من الله تعالى يصيب به عباده على سبيل الابتلاء ومنها ما هو من الجِبِلَّةِ البشريّة والفطرة الإنسانية.

(1) -…الموافقات للشاطبي 2/119 بتصرف.

٤٣١ / ٥٠١