معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

ومعنى القاعدة: أنه إذا تعارض المُفَسَّرُ مع المجمل قُدِّمَ المفسر عليه لأنه أوضح منه في الدلالة، مثاله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"، وهذا مجمل يحتمل جميع الأرض بما فيها معاطن الإبل فقد تعارض هذا المجمل مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلوا فيها فإن فيها من الشيطان". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها فإنها بركة"، هذا ما رواه البراء بن عازب، وروي عن عبد الله بن معقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا أدركتكم الصلاة في مراح الغنم فصلوا فيها وإذا أدركتكم الصلاة في أعطان الإبل فاخرجوا منها". وإذا ثبت الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجز خلافه إلا بدليلٍ أنه منسوخ أو مجمل أو غيره مفسر فيؤخذ بالمفسر لأن المفسر يقضي على المجمل فعلى هذا الحديث لا يصلى في أعطان الإبل لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصلوا في أعطان الإبل" مُفَسَّر، وقوله: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" مجمل، والمفسر مقدم على المجمل(1).

ومن فروعها: أن المستحاضة تستطيع أن تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت من النوافل لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي كانت تستحاض: "فاغسلي عنك الدم ثم توضأي لوقت كل صلاة"(2).

وذهب فريق من أهل العلم إلى أن المستحاضة يجب أن تتوضأ لكل صلاة، ولا تستطيع أن تصلي بالوضوء الواحد أكثر من صلاة، واستدلوا بما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للمرأة: "ثم توضأي لكل صلاة"(3).

وأجاب الفريق الأول بأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "توضأي لكل صلاة" مجمل لأنه يحتمل أن يكون المراد به لوقت كل صلاة، وأما رواية لوقت كل صلاة فهي من قبيل المفسر لأنها لا تحتمل أكثر من معنى والمفسر يقضي على المجمل عند التعارض.

(1) -…بيان الشرع 10/64.

(2) -…الحديث سبق تخريجه.

(3) -…الحديث سبق تخريجه.

٤٣٧ / ٥٠١