معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩وهذه قاعدة عظيمة ترجع إلى تقرير أصل من أصول الشريعة وهو سد الذرائع، والنظر إلى مآلات الأفعال.
أصل القاعدة
وأصل هذه القاعدة ما ثبت أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فرّق بين رجل وامرأة تزوّجها وهي في العدّة عقوبة لهما لئلا يأتي الناس مثل هذا الفعل ويركبون ما نهى الله تعالى عنه.
قال العلامة محمد بن بركة رحمه الله تعقيباً على فعل عمر (رضي الله عنه) "ولم أعلم أن أحداً ينكر ذلك على عمر فإذا ترك المسلمون النكير على الإمام في حادثة كان أثراً ويعمل به ويعتمد عليه، ألا ترى إلى القاتل حرم بتعديه الإرث ممن يرثه لطمعه بتعجيل ما كان يستحق بغير معصية فكانت المعصية عقوبة له وحرماناً لما كان يستحقه لركوبه نهي الله تعالى.
فروع القاعدة
من فروعها: حرمان القاتل من ميراث المقتول لكونه استعجل الشيء قبل أوانه فعوقب بحرمانه.
ومن فروعها: إذا تزوج امرأة قبل انقضاء عدّتها فرّق بينهما.
ومنها: إذا قتل الموصى له الوصي فهو يحرم من الوصية بالإجماع.
ومنها: لو طلق امرأته في مرض موته فراراً من إرثها منه ومات وهي في العدّة فإنها ترثه ويسمي المالكية هذا الطلاق بطلاق الفارّ.
وفي قول آخر إنها ترثه ولو بعد انقضاء عدتها، لأن من أظهر قصداً سيئاً عومل بنقيض قصده.
ومنها: إن انتقص النصاب أو أخرجه عن ملكه قبل تمام الحول فراراً من الزكاة عومل بنقيض قصده ووجبت الزكاة في حقه.
ومنها: أن من تزوّجت بعبدها فإنه يحرم عليها على التأبيد كما روي ذلك عن عمر (رضي الله عنه). وفروع القاعدة أكثر من أن تحصر.
– 311 –
[مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ](1)
(1) -…المسد (4).