معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠أصل هذه القاعدة حديث نبوي شريف، وقد تركهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على مناكحهم ومناسبتهم، وأملاكهم، ولم يغير شيئاً بعد إسلامهم ومن الاستنباطات اللطيفة ما استنبطه بعض المفسرين من قوله تعالى ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ ﴾ قال وفي هذه الآية دليل على أن القرآن أقر مناكحاتهم حيث أثبت أن أم جميل هي زوجة أبي لهب بالعقد الذي عقده عليها وهو مُشْرِك.
فروع القاعدة
من أسلم وبيده زوجة فهي زوجته لا يؤمر بتجديد نكاحها.
ومنها: من أسلم وبيده عبيد، وإماء فهم عبيده وإماؤه لا ينزعون منه.
ومنها: أن من أسلم وبيده أملاك دخلت عليه بعقود زمن الشرك فهي أملاكه أسلم عليها، فتقرّ في يده.
ومنها: ما ذكره الإمام الشماخي، قال وفي الأثر: وإذا كان لأحدهما دين من سلف أو سلم أو ثمن سلعة من الأشياء المحرمة مثل الخمر ولحم الخنزير ثم أسلما جميعاً فليقضِ الذي عليه الدين ثمنه بقيمة أهل الشرك وأما أهل التوحيد فليس لذلك قيمة عندهم ولا ينبغي للآخر أيضاً أن يأخذ عنه ثمن الخمر والخنزير والأصل قوله عليه السلام: "من أسلم على شيء وهو في يده فهو له"(1).
– 312 –
[مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ أُلْزِمَ بِهِ](2)
(أو المرء مؤاخذ بإقراره)(3)
قال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما الله: "وإن أقرّ بحق من حقوق الناس من قذف، أو قصاص في نفس، أو دونها، أو مال ثم رجع عن ذلك نفذ الحكم عليه فيما كان أقرّ به ولم يبطل شيء من ذلك برجوعه"(4).
وقال محمد بن بركة رحمه الله تعالى: "واتفق الجميع على أن كل بالغ حرٍ، عاقل أقرّ على نفسه بحق أخذ به"(5).
(1) -…كتاب الإيضاح 4/275.
(2) -…كتاب الجامع 2/260.
(3) -…المجلة، مادة (58).
(4) -…كتاب الخراج، ص 183.
(5) -…كتاب الجامع 2/260.