معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢وقال الثوري أَحَبُّ إليَّ أن يقضي، وكره الإفطار في التطوع الحسن البصري، ومكحول، والنخعي، وقال مالك، وأبو ثور إن أفطر بغير عذر قضاه وبه أخذ فقهاء الإباضية قال محمد بن إبراهيم: "إذا دخل في الصوم وأصبح صائماً لم يكن له أن يفطر إلا من عذر، أو لفضل يرجو أنه أفضل من صومه فإن فعل ذلك فعليه بدله لدخوله في العمل"، وقال بعضهم بمثل قول الشافعي وأحمد.
وقد استدلّ من منع الخروج من الصوم بعد الدخول به بقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ فقال هذا عمل قد دخل فيه ليس له أن يبطله لغير معنى. وبقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ (1) (2).
ومنها: أن من دخل في الحج والعمرة وجب عليه المضي فيهما ولا يجوز له التحلّل قبل الانتهاء ويمضي فيهما ولو مع الفساد وعليه قضاء ما فسد من العام القادم. قال محمد بن إبراهيم: "ومن دخل في عمل من الحج لم يكن له الخروج منه لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ "(3).
ومنها: صلاة التطوع فعلى قياس صوم التطوع منهم من أوجب الإتمام وعدم الخروج منها بعد التلبس بها ومنهم من جوز ذلك(4).
ومنها: ما ذكره محمد بن إبراهيم من قول أبي المؤثر وهو أنه: "إذا عتق العبد وقد جاوز الميقات أحرم من مكانه لأن الفرض هناك قد لزمه وكذلك الصبي إذا بلغ"(5) وإذا لزم الفرض وجب إتمامه وعدم الخروج منه.
– 314 –
[مَنْ وَجَبَ قِتَالُهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ](6)
هذه قاعدة مهمة نصَّ عليها العلامة ابن جعفر في جامعه في أثناء كلامه عن معالجة المرأة زوجها إذا حرمت عليه(7).
معنى القاعدة: أن من أوجبت الشريعة قتاله فدمه هدر لا دية فيه.
فروع القاعدة
(1) -…البقرة (196).
(2) -…انظر بيان الشرع مع التصرف 21/208.
(3) -…بيان الشرع 22/48.
(4) -…بيان الشرع 21/211.
(5) -…بيان الشرع 24/65.
(6) -…الجامع لابن جعفر 6/505.
(7) -…الجامع لابن جعفر 6/505.