معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤ومن الأحكام التي تختص بدار الحرب أن المسلم لا يباح له حمل السلاح إلى دار الحرب ولا ما يكون لهم فيه قوة على المحاربة إلا أن تكون بلاد لا ينال أهلها حرباً مع المسلمين مثل الصين ونحوها ذكره الإمام أبو بكر الكندي(1).
وذكر قولاً آخر وهو أنه لا بأس بحمل ذلك إلى تلك البلاد.
وعلى القول الأول فلا يباع لأهل الحرب ما يتقوَّوْنَ به على حرب المسلمين من السلاح، والدروع والخيول وكل آلات الحرب المختلفة التي يتقوّى بها أعداء الله على المسلمين.
وهذه القاعدة تشير إلى أصل أصيل في الشريعة وهو موضع اعتبار عند كثير من الأئمة ألا وهو "سَدُّ الذرائع" أي حسم مادة الفساد، ومعنى الذريعة الوسيلة إلى الشيء وهي في عرف الفقهاء والأصوليين عبارة عن الفعل المباح المفضي إلى محرم.
أقسام الذريعة
تكلّم الشاطبي رحمه الله عن أقسام الذريعة فأوصلها إلى أربعة أقسام:
1 – ما يكون أداؤه إلى المفسدة قطعاً: كحفر البئر خلف باب الدار في الظلام بحيث يقع الداخل فيه لا محالة وهذا النوع من الذرائع ممنوع.
2 – أن يكون الفعل مؤدياً إلى المفسدة غالباً: كبيع السلاح في وقت الفتن أو من أهل الحرب.
3 – ما يكون أداؤه إلى المفسدة نادراً: كحفر بئر في موضع بحيث يغلب على الظن ألاّ يقع فيه أحد، وبيع الأغذية التي لا تضرّ غالباً وما أشبه ذلك وهذا النوع باقٍ على الإذن والمشروعية ما دام الفعلُ مأذوناً فيه لأن المصلحة إذا كانت غالبة فلا اعتبار لندرة انخرامها إذ لا توجد مصلحة في العادة عاريةٌ عن المفسدة جملة والشارع إنما اعتبر غلبة المصلحة، ولم يعتبر ندور المفسدة.
4 – أن يكون الفعل مؤدياً إلى المفسدة كثيراً لا غالباً: بحيث أن هذه الكثرة لا تبلغ مبلغاً يحمل العقل على ظن المفسدة فيه دائماً وذلك كمسائل بيوع الآجال.
(1) -…المصنف، 11/54.