معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥وهذا النوع قال فيه الشاطبي هو موضع نظر والتباس وهو موضع الخلاف وهو الذي تكلم عليه علماء الأصول وقد عبّر عنه الشاطبي بقوله إن حقيقتها بما هو مصلحة إلى مفسدة(1).
فمن تسبّب بما باعه لأهل الحرب من سلاح وعتاد في قتل مسلم أو إتلاف ماله فعليه ضمانه لأنه ذريعة إلى ذلك.
ومبدأ سد الذرائع عمل به الأئمة الفقهاء كالحنفية والمالكية، والحنابلة وفقهاء الإباضية.
وخالف فيه الشافعي، فقد نصّ في الأم على مسائل تدل بظاهرها على أنه لا يقول بسد الذرائع. قال في أثناء كلامه على ما يفسد العقد: "وهذا يدل على أنه لا يفْسُدُ عقد أبداً إلا بالعقد نفسه ولا يفسد بشيء تقدمه، ولا تأخره، ولا بأغلب، وكذلك كل شيء لا نفسده إلا بعقده ولا تفسد البيوع بأن يقال: هذه ذريعة، وهذه نية سوء"، ثم مَثَّل لذلك بقوله: "ألا ترى لو أن رجلاً اشترى سيفاً ونوى بشرائه أن يقتل به كان الشراء حلالاً وكانت النية غير جائزة ولم يبطل بها البيع، وكذلك لو باع البائع سيفاً من رجل يراه أنه يقتل به كان هكذا". ثم ذكر أمثلة كثيرة على هذه القاعدة(2).
والراجح ما ذهب إليه الجمهور لأن المستقرئ لنصوص الشريعة يجد أن القرآن والسنّة قد نصت بوضوح على حرمة كل فعل يؤدي إلى مفسدة وقد أوصلها الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه "أعلام الموقعين عن رب العالمين" إلى تسعٍ وتسعين دليلاً(3). فارجع إليها هناك والله يتولاك، والله أعلم.
– 316 –
[مَنْ غَرَّ غَيْرَهُ فِي أَمْرٍ كَانَ فِيْهِ تَلَفُ مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ ضَمِنَ](4)
معنى هذه القاعدة: أنّ من كتم عيباً في المبيع، أو المؤجَّر، أو المرهون، فحصل بسبب هذا الكتمان ضرر كان عليه الضمان بسبب كتمانه، وتغريره.
فروع القاعدة
(1) -…الموافقات للشاطبي 4/198.
(2) -…كتاب إبطال الاستحسان من كتاب الأم 7/267 – 270.
(3) -…انظر أعلام الموقعين عن رب العالمين، 3، ص 147 – 171.
(4) -…كتاب الجامع 2/444.