معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

من خلال هذه المناقشة السريعة يتضح أن ما ذهب إليه جمهور فقهاء الإباضية ومعهم جمهور الفقهاء هو الراجح، والله أعلم.

قال ابن بركة رحمه الله وقد خاطب الله بعض السكارى بقوله: ﴿ لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾ (1) فالسكران على طريقين سكران مميز وسكران غير مميز… إلخ(2).

جوابه أن هذا ليس خطاباً للسكارى ألا يقربوا الصلاة حال سكرهم، بل هذا خطاب للصاحين ألا يشربوا الخمر قرب الصلاة لئلا يلزم من ذلك دخولهم في الصلاة وهم سكارى لئلا يحدثوا تخليطاً في الصلاة، وقد كان هذا الخطاب قبل تحريم الخمر ألبتة حيث حرمت على مراحل تدرجاً في الحكم، فقد حرمت لمريد الصلاة كيلا يُحدِثَ تخليطاً في الصلاة. فقد روي أن أحد الصحابة قرأ "قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ" وبعد أن صحا أخبره الصحابة بما قرأ، بعد ذلك نزل تحريم الخمر بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ… ﴾ (3) فأُريقت الخمرة في أزقَّةِ المدينة.

فقوله تعالى: ﴿ لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾ ليس خطاباً للسكارى حال سكرهم بل للعقلاء ألاّ يشربوا الخمر قبيل وقت الصلاة لئلا يلزم من ذلك دخولهم في الصلاة حالة الطرب والنشوة فيحصل ما لا تحمد عقباه، والله أعلم. وهذا أوفق بما أصله وعلل به ابن بركة رحمه الله من أن من لا يعقل لا يخاطب خطاب العقلاء.

– 318 –

[مَن وَجَبَتْ لَهُ النَّفَقَةُ لاّ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ](4)

هذه القاعدة تشير إلى أن من استحقّ النفقة ثم احتاج إلى المال وجب على وارثه أن ينفق عليه لأنه لو هلك أخذ ميراثه لذلك إذا احتاج وجب على وارثه نفقته من باب "الغُنْمُ بالغُرْم".

فروع القاعدة

(1) -…النساء (43).

(2) -…الجامع 2/179؛ والمصنف 40/127.

(3) -…المائدة (90).

(4) -…بيان الشرع 19/154 و161 و164.

٤٤٨ / ٥٠١