معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩من فروع القاعدة: ما نصّ عليه الإمام محمد بن إبراهيم في معرض كلامه عمن يجوز إعطاؤه من الزكاة قال رحمه الله: "قال لا تُعْطَى أباً ولا أماً ولا ولداً في حِجْرِه لأن عليه نفقتهم فأما الأخ، والولد البائن، ومن لا يلزمه نفقتهم فله أن يعطيهم من الزكاة"(1).
وقال في موضع آخر وأجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين، والولد في الحال الذي يجبر على الدفع لهم على سبيل النفقة. واختلفوا في دفع الزكاة إلى سائر القربات. فكان سفيان الثوري والشافعي، وأحمد بن حنبل وشريك، وأبو عبيد يقولون من يجبر المرء على نفقته فلا يعطى منها شيئاً.
وقال ابن عباس إذا كان له قرابة محتاجون فليدفعها إليهم، وبه قال عطاء. وقال الحسن البصري، وطاووس: لا يعطى ذو قرابةٍ بقرابته من الزكاة شيئاً.
قال أبو سعيد معي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن زكاة المرء لا يجوز له أن يعطيها يَدْفَعُ بها عن ماله حقاً قد لزمه لا يتحوّل عنه إلا لسبب ذلك الدفع.
وقال أيضاً وقال من قال: ما لم يحكم عليه بنفقةٍ حكماً يلزمه له أن يعطيه من زكاته.
وقال من قال: في الوالدين خاصة لا يعطيهما من الزكاة.
وقال من قال: في الوالد لا يعطيه من زكاته على حالٍ كيف ما كان من الأحوال. واختلفوا فيمن يجبر المرء على نفقته.
فذهب مالك وسفيان الثوري وأبو ثور وأبو عبيد أن الرجل يجبر على نفقة والديه إذا كانا محتاجين.
وقال الشافعي يجبر على نفقة والديه إذا كانا زمينين ولا مال لهما. واختلفوا في الجَدِّ فلم يرَ مالك أن يجبر الرجل على نفقة جدِّه، وهو قول الشافعي وأبو ثور، إلا أن الشافعي يرى وجوب النفقة عليه إذا لم يكن له مال.
وقال سفيان الثوري يجبر الرجل على ذوي أرحامه الذين يرثهم على قدر ميراثه، ومن لم يرثه لم يجبر على نفقته.
وقال النعمان: يعطي زكاته كل فقير إلا امرأته، أو ولده، أو والده أو زوجته.
(1) -…بيان الشرع 19/154.