معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

هذه القاعدة نصَّ عليها الإمام عامر بن علي الشماخي رحمه الله في كتاب الإيضاح في معرض كلامه عن اتخاذ الوطن هل يكون بالنية أو باللفظ.

قال رحمه الله: واتخاذ الوطن يكون بالنوى ويكون باللفظ ونزعه لا يكون إلا بالنوى. واللفظ جميعاً والفرق بين أخذ الوطن ونزعه عندي، والله أعلم أن نية أخذ الوطن إنما هي نية فعل ونية نزعه نية تركٍ ونية تركٍ أضعف من نية فعل.

وصورة هذه المسألة أن الرجل إذا خرج من وطنه مسافراً فقطع وطنه بضعة أميال ثم استقبل بلداً آخر وأراد أن يتخذه وطناً وعليه في هذه الحال أن يعقد على ذلك بالنية فقط.

وأما نزع الوطن الأول فلا بد فيه من النية والفعل معاً والسبب في الفرق بين الاتخاذ واكتفائه بالنية فقط وبين الترك وعدم اكتفائه بالنية وحدها حتى يضم إليها اللفظ هو أن التروك ليست من الأفعال عنده رحمه الله.

وهذا ما ذهب إليه الشافعية، فقد نصّ السيوطي على ذلك فقال رحمه الله: "وأما التروك كترك الزنا وغيره فلم يحتج إلى نية لحصول المقصود منها وهو اجتناب المنهي بكونه لم يوجد وإن يكن نية. نعم يحتاج إليها في حصول الثواب المترتب على الترك".

(قلتُ): والأشبهُ في نظري الضعيف والله أعلم أنه يصحّ إطلاقُ الفعل على التروك والدليل على ذلك ما جاء في حديث النفر الثلاثة الذين دخلوا الغار فانسدّ عليهم بابها بصخرة وفيه: قال الآخر اللهمَّ إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليَّ فأردتها على نفسها فامتَنَعَتْ مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرتُ عليها قالت: اتقِ الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ. وتركتُ الذهب الذي أعطيتها اللهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة… الحديث(1).

(1) -…الحديث متفق عليه.

٤٥٣ / ٥٠١