معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤والشاهد في هذا الحديث أن الرجل انصرف عن الفاحشة وترك لها الذهب ثم سمى هذه التروك فعلاً بقوله: اللهمَّ إن كنت فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا.
وفي الحديث أيضاً أن التروك يحتاج إلى نية فإن الرجل صرح بأن تركها لله تعالى ثم توسل بتلك النية الصالحة لإزالة ما ألمَّ به من مكروه وحقّق الله تعالى له ذلك فمنهُ الفضلٌ والمنّة جلّ جلاله.
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: ترك الزنا، لا يحتاج إلى نية إلا من أجل الثواب.
ومنها: إزالة النجاسة، وغسل الميت، ونية الخروج من الصلاة ليست شرطاً على قول من يقول إن الترك لا يحتاج إلى نية.
ومنها: ترك جميع المعاصي لا يحتاج تاركها إلى نية إلا لأجل الثواب.
حرف الهاء
– 324 –
[الهِبَةُ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِالقَبْضِ](1)
الهبة في اللغة التبرع بما ينتفع به الموهوب، وفي الشرع تمليك العين بلا عوض، ويقال لفاعله واهب، ولذلك المال موهوب ولمن قبله الموهوب له(2).
ومعنى القاعدة: أن من وهب لآخر هبة، ثم حال دون قبض الهبة حائل، كأن أكره أحد الورثة الموهوب له على عدم قبضها أو نحو ذلك، لم يجرِ على المال الموهوب أحكام الهبة بل يبقى مالاً موروثاً للورثة، والإثم على مَنْ حال دون قبضها لأنه مناع للخير معتدٍ أثيم.
أصل هذه القاعدة
وأصل هذه القاعدة ما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهب لابنته عائشة ثمرة نخلٍ له بالمدينة في صحته، فلم تكن قبضت العطية، فلما حضرته الوفاة قال لها: "بُنَيَّة إن ذلك المال لم تكوني قبضتيه وهو الآن مال للورثة". فصح بهذا أن الهبة ما لم تقبض فالملك فيها لا يصح للموهوب له(3).
فروع القاعدة
(1) -…كتاب الجامع 2/417؛ والمصنف 16/182 و200، 27/188 و200.
(2) -…تعريفات البركتي، ص 550.
(3) -…كتاب الجامع 2/417.