معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦ومعنى القاعدة: أن من شرائط صحة الهبة أن يتم قبضها من جانب الموهوب له فإذا تعذر قبضها لكونها في الذمة أو غير موجودة في يد الواهب فإن الهبة لا تصح، لأن الهبة مثل البيع وبيع المعدوم لا يصح وكذلك بيع ما لا يقدر البائع على تسليمه والهبة كالبيع في ذلك.
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: لا تصح هبة الطير في الهواء وكذلك السمك في البحر، أو النهر لعدم القدرة على تسليمه فصار معدوماً.
ومنها: أنه لا تصح هبة المحرَّم لأن المعدوم شرعاً كالمعدم حساً.
ومنها: أنه لا تصح هبة السكنى، والخدمة ولا تصح هبة الحركات لأن ما في الذمة معدوم ومعدوم القبض لا تصح هبته.
ومنها: لا تصح هبة الدين لأنه في الذمة وما في الذمة معدوم غير موجود ولا يصح فيه القبض(1).
ومنها: هبة المشاع لا تصح لتعذر القبض فيه فأشبه المعدوم.
حرف الواو
– 326 –
[الوَاجِبُ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِتَرْكَهِ عِقَابٌ](2)
هذه قاعدة أصولية نصّ عليها العلامة عامر بن علي أثناء كلامه عن غسل الرجلين فقال رحمه الله: "فهذا يدلّ على أن الغسل هو الفرض لأن الواجب هو الذي يتعلق بتركه عقاب"(3).
الواجب على هذا التعريف مرادف للفرض عند الجمهور وفرقت الحنفيةُ فقالوا الفرض ما ثبت بقطعي الثبوت، والدلالة والواجب ما ثبت بظني الثبوت، والدلالة.
وقطعي الثبوت كالخبر المتواتر، والإجماع، والقياس الجلي.
وقطعي الدلالة هو ما كانت دلالته من المحكم، أو المفسر، أو النص.
وظني الثبوت كخبر الواحد، والقياس الظني.
وظني الدلالة، كالظاهر، والمؤول، والمشترك، ونحو ذلك من عوارض الأدلة كالعموم والخصوص، والإطلاق، والتقييد، والحذف، والإضمار، والحقيقة، والمجاز ونحو ذلك من عوارض الدلالة.
فروع القاعدة
من فروعها: وجوب غسل الرجلين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ويل للأَعْقَابِ من النار" وما تعلق بتركه عقاب فهو واجب.
(1) -…المصنف 27/167.
(2) -…كتاب الإيضاح 1/93.
(3) -…المرجع نفسه.