معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

مذاهب العلماء في الواو العاطفة هل تفيد الترتيب أَوْ لا؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على مذاهب:

الأول: وهو مذهب جمهور النحاة والفقهاء ومنهم الإباضية أنها لا تدل على ترتيب ومعية ولكنها لمطلق الجمع.

المذهب الثاني: أنها تدل على المعية ونقله إمام الحرمين عن الحنفية وهو مذهب الحنابلة.

المذهب الثالث: أنها تدل على الترتيب وهو مذهب بعض الحنابلة وبعض الشافعية وطائفة من النحاة كقطرب وابن درستويه، وثعلب، وأبي عمرو الزاهد وابن جني لكنّ ابن الأنباري المتأخر عن هؤلاء أنكر هذا النقل عمن ذكرنا من النحاة وزعم أن كتبهم تنطق بخلاف ذلك وقال: لم نَرَ هذا النقل عنهم إلا في التعاليق الخلافية الفقهية لا في كتب أهل اللغة والعربية. ويدل على ما ذكره أن أبا علي الفارسي نقل إجماع نحاة أهل الكوفة، والبصرة على أن الواو العاطفة لمطلق الجمع، وكذلك قال الشيرازي وقال ابن الأنباري ولم يصح عن الشافعي أنها للترتيب بل الثابت من مذهبه أنها لمطلق الجمع(1).

فروع القاعدة

من فروعها: إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده كانوا مشتركين في الوقف وهذا نص الشافعي رحمه الله. ومقتضاه أنها لمطلق الجمع.

ومن فروعها: الترتيب في أعضاء الوضوء فمن رأى أن الواو في آية الوضوء للترتيب قال بوجوبه، ومن رأى أنها ليست للترتيب لم يقل بإيجابه. والراجح أنها لمطلق الجمع، وأن الترتيب سنّة لأن العرب سألوا رسول الله لما نزل قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ ، بأيهما يبدؤون؟

(1) -…المصدر نفسه.

٤٥٨ / ٥٠١