معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦ويفهم من هذا النص أنه إذا كانت دار أحدهما أقرب من الآخر أخذه صاحب الدار القريبة من غير قرعة والله أعلم.
7 – المصالح المرسلة: ومن الأصول التي بنى فقهاء المذهب الإباضي عليها فقههم المصالح المرسلة: وهي المصالح التي لم يرد دليل من الشارع على اعتبارها ولا على إلغائها فهي مرسلة؛ أي: مطلقة عن دليل خاص وليس عن مطلق دليل بل إنها تندرج تحت عمومات الأدلة كقوله تعالى: ﴿ وَافْعَلُوْا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُوْنَ ﴾ (1).
وكقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (2). فكانت هذه الآية بعمومها آمرةً بكل مصلحة ناهية عن كل مفسدة. فالمصلحة المرسلة أرسلت عن دليل خاص بكل مصلحة بعينها ولكنها تندرج تحت عموم الأدلة الطالبة للخير. فاعلم هذا فإنه من الفوائد المهمة.
وقد فرع الإمام الهمام ابن بركة رحمه الله على هذا الأصل فروعاً كثيرة منها: جواز بذل المال للعدو إذا كان المسلمون في ضعف عن مقاومته وكان في بذله مصلحة درئه فإنه يختار أهون الشَّرَّيْنِ(3).
قال رحمه الله: "وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عامٍ مالاً ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم"(4).
ومن الأمثلة على ذلك النهي عن بيع أمهات الأولاد في زمن عمر (رضي الله عنه).
فقد ذكر رحمه الله أن أم ولد بيعت على عهد عمر ففرّق بينها وبين ولدها فبات الصبي يصرخ حتى أصبح وكان في جوار عمر فلما أصبح سأل عن ذلك الصبي وعن بكائه؛ فقيل له: إن أمه كانت أمة فبيعت وفرّق بينه وبينها فنهى عمر عن بيع أمهات الأولاد لذلك على طريق المصلحة والنظر إلى الرعية(5).
(1) -…الحج (77).
(2) -…النحل (90).
(3) -…كتاب الجامع 2/488.
(4) -…المرجع نفسه.
(5) -…المرجع نفسه 2/246.