معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠ويتفرّع على هذه القاعدة فروع عدة:
منها: إذا اشتغل قوم بصد غارة من العدو فاشتغلوا بها عن طلب الماء جاز لهم التيمم(1).
ومنها: إذا منعه عن طلب الماء مانع من عدوٍ أو سبع أو غيرهما جاز له التيمم إذا خاف على نفسه وليس للإنسان أن يحمل نفسه على حالةٍ مخوفة، ولا يعرضها لخطة متلفة(2).
ومنها: إذا اشتغل بحفظ مَالِهِ من حريق أو اشتغل عنه بانتشال غريق جاز له التيمم لأن حفظ المال وإنقاذ الغريق أوجب من طلب الماء، والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عِقْدٌ لي فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، ولا ماء معهم، فأتى الناسُ أبا بكرٍ فقالوا له ألا ترى ما صنعت ابنتك بالناس؟ أقامتهم على غير ماء فجاء أبو بكر إليَّ، ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: قد حبست رسول الله، والناس على غير ماء ولا ماء معهم؟ قالت فعاتبني أبو بكر، وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، ومنعتُ نفسي من الحركة؛ لمكان رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم.
فرسول الله إنما أقام على غير ماء لأجل العِقدِ وهو مال الغير لئلا يذهب فجعل اشتغاله بحفظ المال أعظم من اشتغاله بطلب الماء فهذا كله يدل على أن الوجود في آية التيمم وجود قدرة لا وجود ضالة(3).
ومنها: إذا اشتغل المسافر بطلب معايشه عن طلب الماء جاز له التيمم(4).
ومنها: إذا خاف فوات الأصحاب إن اشتغل بطلب الماء جاز له التيمم(5).
ومنها: إذا نسي الماء في رحله وكان بعيداً عنه جاز له التيمم لأنه غير واجد للماء حقيقة(6).
(1) -…كتاب الإيضاح 1/291.
(2) -…المرجع نفسه، 1/291.
(3) -…كتاب الإيضاح 1/292.
(4) -…المرجع نفسه.
(5) -…المرجع نفسه.
(6) -…المرجع نفسه، 1/293.