معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥الوعد هو الخبر عن الله بحصول الخير، والوعيد الخبر عنه بحصول العقاب، والنسخ في اللغة هو الإزالة، والنقل. من قولهم نسخت الشمس الظل أو نسخت الكتاب نقلته.
وفي الشرع: هو رفع حكم شرعي بطريق شرعي متراخٍ.
والمراد بنسخه رفع تعلقه بالمكلفين. والمراد بالطريق الشرعي ما يشمل نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ الكتاب للسنة ونسخ السنة للسنة.
وقولنا متراخٍ لإخراج التخصيص، والتخصيص لا يشترط فيه التراخي فيجوز التخصيص مطلقاً سواء تراخى المخصص عن العام، أو لم يتراخ أو جهل التاريخ على أرجح أقوال الأصوليين.
ومعنى القاعدة: أن الوعد والوعيد من الله لا يدخلهما نسخ لأنهما من الأخبار والأخبار لا يدخلها النسخ لأنها تستلزم خُلْفَ الميعاد في حق الله تبارك وتعالى والله لا يخلف الميعاد.
قال أهل الأصول: "لا يجري النسخ في الأخبار ومدلولاتها لأن ذلك يؤدي إلى الكذب والخلف والله لا يخلف الميعاد وهو منزه عن الكذب سبحانه وتعالى"(1).
فروع القاعدة
وهذه القاعدة تفرع عليها مسألة مرتكب الكبيرة هل يغفر الله له أو أنه مخلد في النار وقد اختلف فيها الإسلاميون على مذاهب عدة. فقالت الخوارج: إنه كافر مخلد في النار مرتد عن الدين بالكلية.
وقالت المعتزلة: العصاة ليسوا مؤمنين ولا كافرين ولكن نسميهم فاسقين. فجعلوا الفسق منزلة بين منزلتين ولكنهم لم يحكموا له في الآخرة بمنزلة بين المنزلتين بل قضوا بتخليده في النار.
وقالت المرجئة لا تضر المعاصي مع الإيمان ولا يدخل أحد النار بذنب دون الكفر بالكلية.
(1) -…غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول، ص 636 للعبد الفقير إلى الله تعالى.