معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

وقال جمهور أهل الحديث إن العاصي إذا مات عاصياً كان لله فيه المشيئة إن شاء الله عز وجل عفا عنه وأدخله الجنة برحمته وفضله وإن شاء عاقبه بقدر ذنبه الذي مات عليه كما في الصحيحين من حديث عبادة ابن الصامت (رضي الله عنه) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتانٍ تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك"(1).

واستدلوا بأحاديث صحيحة وصريحة مفادها أن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله دخل الجنة.

ومن أصرحها حديث أبي ذر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ولم يدخل النار، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق"(2).

ويقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ (3). وبقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾ قالوا وقد خصص منها الشرك فبقي سائر الذنوب داخلة تحت المغفرة بمشيئة الله.

(1) -…رواه البخاري 1/64، كتاب الأيمان، باب علامة الإيمان حُبُّ الأنصار، وفي تفسير سورة الممتحنة. ومسلم 3/1333، باب الحدود.

(2) -…رواه البخاري 3/110 في كتاب الجنائز باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله وفي التوحيد باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة. وأخرجه مسلم في الإيمان حديث (94) باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.

(3) -…النساء (48).

٤٦٦ / ٥٠١