معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧وقالوا إن هذه النصوص تورث دلالة قاطعة على أن الله قد يغفر الذنوب بمشيئته ورحمته، وقد يعذب عليها بقدر ما توجب من العذاب ثم يدخله الجنة برحمته لقوله تعالى حكاية عن العصاة من أهل الملة: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أْسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ (1).
وقد وجهوا استدلالهم بأن الله ذكر أن من أهل الجنة طوائف ثلاثة الظالم لنفسه وهو من زادت سيئاته على حسناته كما جاء في التفسير، والمقتصد وهو من كانت سيئاته وحسناته ككفتي ميزان، والسابق بالخيرات وهو الذي زادت حسناته على سيئاته.
ثانياً: أن الله حكى عنهم أنهم قالوا: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" وهذا دليل على أنهم يُمَحَّصُون قبل دخول الجنة ويصيبهم الحزن والكدر ويعذبون بقدر ذنوبهم، كما جاء في التفسير.
(1) -…فاطر (32 – 37).