معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨ثالثاً: إنهم أقروا بأن الله أدخلهم الجنة بفضله. "الذي أحلنا دار المقامة من فضله" لذلك قال الراجز:
إِنْ يُثِبْنَا فَبِمَحْضِ الفَضْلِ … وَإِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَحْضِ العَدْلِ
وذهبت الإباضية إلى أن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة، وأنه بمعصيته لا يخرج من الملة، فإن تاب قبلت توبته ومن مات من غير توبة لن يغفر الله له.
وعمدتهم في ذلك أن الله أوعد أهل الكبائر النار، ووعد الله ووعيده لا يتخلفان، ويمكن لهم أن يحملوا الآثار على مرتكب الكبيرة إذا تاب عنها قبل الموت.
ويمكن لأهل الحديث أن يقولوا إن قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ ليس ناسخاً للوعيد على المعاصي.
وإن كلا الآيتين من الأخبار، والأخبار لا تنسخ ولكن ذلك من قبيل بيان المجمل إذ غاية الأمر أن أخبار الوعد والوعيد كلاهما مقيد بمشيئة الله تعالى، فللَّه أن يعذب إذا شاء بعدله ويعفو إذا شاء بفضله.
ولكلٍّ وجهةٌ هو موليها والكل يقصد تنزيه وتعظيم الباري جعل وعلا وما على المحسنين من سبيل، والله أعلم.
– 334 –
[الوَلَدُ لِلفِرَاشِ وَلِلعَاهِرِ الحجرُ](1)
(1) -…كتاب الجامع 2/373.