معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

أصل هذه القاعدة حديث نبوي شريف وأصله قصة ولد زمعة الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد زمعة إذ عهد عتبة بن أبي وقاص لأخيه سعد: أن ابن وليدة زمعة مني فاقبِضه إليك فأخذه سعد فقام إليه عبد زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراشه وتدافع بعد تنازعهما في الولد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، وقال عبد زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو لك يا عبد زمعة"، ثم قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، وقال لسودة بنت زمعة: "واحتجبي منه يا سودة" لما رأى شبهه بعتبة بن أبي وقاص"(1).

وفي هذا الحديث فوائد منها:

1 – أن المرأة المتزوجة إذا زنت فأتت بولد وكان زوجها قد مسها في طهرٍ فإن نسب الولد ينسب للفراش من باب التغليب.

2 – إن الحديث يدل على أصل من أصول الشريعة وهو مراعاة الخلاف وهو من أصول مالك والشافعي وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل وصورة ذلك أن النبي ألحق الولد بزمعة ثم أعطى للشبهة حكمها من المراعاة فقال لسودة بنت زمعة: "واحتجبي منه يا سودة" لاحتمال أن يكون ولد عتبة بن أبي وقاص، فقد راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - الدليلين وأعطى لكل واحد منهما ما يناسبه من الحكم فقد أعطى للفراش حكمه فألحق الولد بصاحبه الذي هو زمعة وأعطى للشبهة حكمها فأمر بنت صاحب الفراش التي هي سودة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاحتجاب من الولد على سبيل الاحتياط.

فقد عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأصل الراجح وهو الفراش فأعطاه حكمه ولم يقطع النظر عن المرجوح فأعطاه حكمه وهو أمره سودة بالاحتجاب لما رأى شبهه بعتبة بن أبي وقاص.

وهذا ما يسمى في أصول الفقه بمراعاة الخلاف.

فروع القاعدة

(1) -…أخرجه البخاري في البيوع باب تغير التشابهات رقم 1948، وفي العتق باب أم الولد رقم 2396.

٤٦٩ / ٥٠١