معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

من فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم: أنَّ الرجل لا يجوز أن يصحب امرأة إذا كانت وحدها في السفر وهي غير ذات مَحْرَمٍ. أما إذا خاف عليها الانقطاع والضرر فإنه يصحبها حتى يوصلها إلى مأمنها أو حيث يأمن عليها من الضرر ثم لا يصحبها بعد ذلك(1). ففي هذا النص قاعدتان، الأولى: "يختار أهون الضررين"، وهو صحبتها على وقوع الضرر بها وانقطاعها في الطريق، والثانية قاعدة: "الضرورة تتقدَّر بقدرها"، فإنه إذا أوصلها إلى حيث يأمن عليها حرم في حقه بعد ذلك مصاحبتها.

ومنها: إذا أحاط العدو بسفينة في البحر وأراد سلبها ولم يستطع أهل السفينة المقاومة لعدوهم ورجوا أنهم إن استسلموا نجوا بأرواحهم، فهنا يختار أهون الشرين وأخف الضررين. فإذا كانت السلامة مُتَحَقِّقةً بترك القتال لم يؤمروا بقتال(2).

ومنها: إذا أُسِرَ بعض المسلمين في أيدي عدوٍ وطلب فداءه وجب على المسلمين أن يخلصوه بدفع المال من بيت المال، فإذا لم يكن لهم بيت مال ولا إمام وجب على المسلمين تخليصه، إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم وقوي به عليهم واستولى به على جميعهم أو ضعفوا عن عدوٍ لهم هو أشدُّ ضرراً منه عليهم، فحينئذٍ لا يدفعون إليه شيئاً ولا يلزمهم لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم وذهاب الحقِّ من أيديهم(3).

ومنها: أنه لا يجوز لأحد من المسلمين معونة الجبابرة – سِلْماً كانوا أو حرباً - فإن خافوا هلاك البلاد فللمسلمين أن يدفعوا عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم بما دفعوا إليهم من أموالهم ولا بأس عليهم إن شاء الله… لأن هذا أهون على المسلمين بما يصابون به منهم(4)، وهذا منهم اختيار لأخفِّ الضَّرريْن، وأهونِ الشرَّيْن.

(1) -…بيان الشرع 6/96.

(2) -…باختصار من بيان الشرع 6/105.

(3) -…بيان الشرع 6/126.

(4) -…بيان الشرع 6/159.

٤٧٢ / ٥٠١