معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣ومنها: لو كان مع الرَّجُلِ ثوبان نجسان ولم يمكنه غيرهما فإنه ينظر إلى أقل الثوبين نجاسة فيممه ويصلي به وحده ويشتمل به(1)، وهذا اختيار لأهون الشرين.
ومنها: إذا اقتتل فريقان من أهل البغي، فإن قَدِرَ الإمامُ على قهرهما لم يُعَاوِنْ أحداً منهما لأن الفريقين على الخطأ. وإن لم يقدر على قهرهما ولم يأمن من اجتماعهما على قتاله ضمَّ نفسه إلى أقربهما للحقّ. فإن استويا في ذلك اجتهد رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه(2). وهذا من الإمام اختيار لأهون الشرين، وأخف الضررين.
ومنها: أن للإمام أن يدفع إلى الظالمين من مال المسلمين ما يدفع به شرَّهم إذا لم يقدر على محاربتهم وكذلك للرعية أن يدفعوا السلطان بشيء من أموالهم(3).
– 337 –
[اليَدُ عَلَى الشَّيْءِ دَلِيْلُ مُلْكِهِ](4)
معنى هذه القاعدة: هو إذا تنازع اثنان في دارٍ، أو أرض فأقام كل واحد منهما بيّنةً وكان المُدَّعَى بيد أحدهما، فإن اليد مع البينة دليلُ الملك. وأن اليد مع البينة أثبت وأقوى فيما يوجب الحكم من بَيِّنةٍ بغير يد.
دليل هذه القاعدة
ودليل هذه القاعدة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حكم ببينة صاحب الفرس الذي شهدت له البينة أنه أنتجها فحكم له بِبَيِّنَتِهِ وهي اليد، وأبطل بيِّنة المدَّعي الذي ليس معه يد في الفرس. فثبت بهذا أن اليد توجب الملك(5).
مذاهب العلماء في تعارض البينة مع اليد
(1) -…بيان الشرع 12/111.
(2) -…بيان الشرع 69/428.
(3) -…بيان الشرع 69/254.
(4) -…كتاب الجامع 2/469؛ وبيان الشرع 7/81، و30/10، 17، 90، 91، 155، 172؛ والضياء 11/53 و71.
(5) -…كتاب الجامع 2/468.