معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤ذهب أبو حنيفة إلى اعتبار بينة المدَّعي، ولا يسمع بينة صاحب اليد. وذهب الشافعي إلى اعتبار بينة صاحب اليد واختلف فقهاء الإباضية فقال بعضهم: تجعل البيِّنة بيِّنة صاحب اليد، وقال آخرون بأن البينة بينة المدعي، وعلى المدعى عليه اليمين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه"(1).
ومنها: أن من أراد أن يبيع شعر الميتة أو صوفها فيخبر أنه شعر ميتة أو صوفها وأنه صاحبها، فإن لم يخبر أنه صاحبها فما دامت يده عليها فهو مالك لها(2). لأن اليد على الشيء دليل ملكه له.
ومنها: لو اختلف رجلان في قطعة أرض كلف كل واحدٍ منهما البينة على ما يدعي فإن عجزا عن البينة كانت الأَيْمَانُ بينهما فإن حَلَفَا على ذلك الموضع الذي يدّعيانه وهو في أيديهما كان ذلك بينهما نصفين.
فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين لم يكن له شيء ومنعه الحاكم أن يعارض الآخر الذي حلف، وكذلك لو أقام كل واحدٍ منهما بينة أن ذلك الموضع كان له كان بينهما نصفان بعد الأيمان، وإن كان لأحدهما فيه أثر من فسل أو بناء وليس للآخر فيه أثر كان للذي له فيه الأثر لأنه هو ذو اليد وعلى الآخر البينة على ما يدعي(3).
ومنها: لو اختلفت امرأتان في ولد ولم تكن ثَمَّةَ بيِّنة تقطع بأنه لواحدة منهما، فمن كانت تحمل الطفل وتلقمه ثديها وهو في حجرها أولى به من الأخرى التي ليس لها إلاّ مجرد الدعوى.
ومنها: لو اختلف رجلان في بيت، فقال أحدهما: إنه لي وقد تحولتُ عنه إلى غيره، وقال الثاني: هو منزلي وأنا ربه وأسكن فيه، ولا بينة للآخر، حُكِمَ لمن سكن فيه لأن يده عليه دليل ملكه.
ومنها: أن من سكن بيتاً ثم تحوَّل عنه فادعى ملكية ما يحويه ذلك البيت من تمرٍ أو آنية، كان ذلك له لأن يده عليه دليل ملكيّة ما فيه.
– 338 –
(1) -…كتاب الجامع 2/468.
(2) -…بتصرف قليل من كتاب بيان الشرع 7/81.
(3) -…بيان الشرع 30/10.