معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

[يَزُولُ فَرْضُ الزَّكَاةِ بِزَوَالِ عَيْنِهَا](1)

هذه القاعدة نصّ عليها الإمام عامر بن علي في باب زكاة الحبوب متى تجب ومتى لا تجب.

قال رحمه الله: "وإن تلفت غلته بعدما وجبت فيها الزكاة وقبل تمكّن الإخراج مثل ما إذا كان يحصدها أو يصرمها على قدر عادة الناس فأتت عليها ريح، أو نار، أو مطر، أو سلطان، أو لصوص، أو ما أشبه ذلك من جميع الجوائح لا من البهائم ولا من بني آدم فاجتاحتها لا زكاة عليه وقد زال فرضها بزوال عينها(2).

فروع القاعدة

وفروع القاعدة ظاهرة من خلال هذا النص فإن زوال عين المال الذي تجب فيه الزكاة قد يكون بريح، أو نار، أو جراد، أو لصوص، أو سيول جارفة، أو زلزال يجرف التربة، أو عدوٍ يحتل الأرض بما فيها، ففي كل هذه الصور لا تجب الزكاة لزوال الفرض بزوال العين، والله أعلم.

– 339 –

[يُعَامَلُ المَرْءُ بِنَقِيْضِ قَصْدِهِ السَّيِّئ](3)

معنى القاعدة: إذا أظهر أحد قصداً سيئاً عومل بنقيض قصده عقوبةً على قصده السيئ. وهذه قاعدة في معنى القاعدة الكليَّة: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه".

فروع القاعدة

قال الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله: "ومن كانت له مزرعة في موضع قريب من بلده أقلّ من فرسخين، فاحتال ليكون مسافراً فخرج عمداً حتى خلف الفرسخين ثم رجع إلى المزرعة فلا يجوز له القصر، فإن فعل فأخاف عليه الكفارة.

وكذلك في صيام رمضان إذا خرج حتى جاوز الفرسخين ثم رجع إلى المزرعة فأفطر، وإنما أراد الحيلة لترك الصوم وقصر الصلاة فلا يجوز له ذلك وعليه الكفّارة. وكذلك إذا احتالت المرأة فعملت لنفسها دواءً حيلة لذهاب حيضها فلم يجئها لوقتها في أيام حَجِّها لم يجز لها ذلك ويفسد"(4).

وأحسب أن فريقاً من الفقهاء جوزوا لها ذلك لأنهم لم يعتبروا ذلك قصداً سيئاً منها، والله أعلم.

(1) -…كتاب الإيضاح 2/167.

(2) -…المرجع نفسه، 2/167.

(3) -…بيان الشرع 14/65.

(4) -…بيان الشرع 14/65.

٤٧٥ / ٥٠١