معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦ومنها: إذا قتل الوارث مُوَرِّثَهُ بقصد الحصول على التَّرِكَة فإنه يُحْرَمُ من الميراث معاملة له بنقيض قصده السيئ.
ومنها: إذا تزوج رجل امرأة في زمن عدتها من زوجها الميت فُرِّقَ بينهما على التأبيد معاملة له بنقيض قصده السيئ.
ومنها: إذا هَرَّبَ ماله أو أقرضه أو عمل فيه عملاً ليهرب من الزكاة وجبت الزكاة عليه.
– 340 –
[يُعْمَلُ بَالظَّنِّ مَعَ إِمْكَانِ اليَقِيْنِ](1)
معنى هذه القاعدة: أنه يجوز الاجتهاد لتحصيل حكم ظنّي مع إمكان التوصُّلِ إلى حكم قطعي مثال ذلك الاجتهاد في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
أصل هذه القاعدة ما ذكره الإمام سلمة بن مسلم رحمه الله من أنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقضاكم عَلِيٌّ" وعنه - صلى الله عليه وسلم -: "أنه أمر عمرو بن العاص أن يقضي بين قوم، فقال له عمرو: أقضي يا رسول الله وأنت حاضر، فقال: اقض بينهم فإن أحسنت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة واحدة".
وقد ثبت اجتهاد الصحابة في حضرة رسول الله يوم وجّههم إلى بني قريظة فقال لهم: "لا يُصَليَنَّ أحدُكُمُ العصر إلا في بني قريظة". فأدركهم العصر في الطريق، فصلى بعضهم في الطريق، وصلّى آخرون في بني قريظة. وقد أقرّهم النبيُّ على اجتهادهم وكان ذلك في عصره وبلده.
فروع القاعدة
وقد تُفَرَّعُ على هذه القاعدة مسألة أصولية وفروع فقهية، أما المسألة الأصولية فهي حُكْمُ الاجتهاد في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد اختلف الأصوليون في هذه المسألة على خمسة مذهب:
الأول: الجَوَازُ مطلقاً، لأن الاجتهاد قد حصل في عصره.
الثاني: المنع مطلقاً، لأن الاجتهاد يفيد الظن والأخذ عنه - صلى الله عليه وسلم - يفيد اليقين.
الثالث: الجواز للغائبين من القضاة دون الحاضرين.
الرابع: إن ورد إذن خاص جاز وإلا فلا.
الخامس: أنه لا يشترط الإذن بل يكفي السكوت مع العلم بحصوله.
(1) -…كتاب الضياء 11، ص 5.