معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧واختلف القائلون بالجواز هل وقع التعبُّد به؟ فمنهم من قال وقع التعبد به. ومنهم من توقَّفَ فيه مطلقاً. وقيل بالتوقف في الحاضر دون الواقع.
واستدلّ من قال بجوازه بالإضافة لما سبق بأنه وقع بحضرة رسول الله عندما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال: تَقْتُلُ مقاتليهم، وتسبي ذريتهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لقد حكمت فيهم بحكم الله عزّ وجلّ". رواه الشيخان.
ومثال اجتهادهم في عصره مع غيبته عنهم ما حدث في بني قريظة وقد سبق ذكره.
وما أقرّ عليه معاذ بن جبل حين وجّهه إلى اليمن، وقد قال معاذ فيما قال: "أجتهد رأيي ولا آلو".
أما الفروع الفقهية فمثالها:
1 – جواز الاجتهاد في مياه تنجَّس بعضها وهو على شاطئ البحر.
2 – جوازه في أوقات الصلاة والصيام مع إمكان الصبر إلى اليقين.
3 – إذا كان في بيت مظلم واشتبه عليه وقت الصلاة وقدر على الخروج منه لرؤية الشمس ففي وجوبه وجهان أصحهما أنه لا يجب بل يجوز له الاجتهاد(1).
– 341 –
[يُقَدَّمُ الأَهَمُّ فَالأَهَمُّ](2)
من استقرأ أحكام الشريعة وتصفح الفروع وجد أن الشريعة تقدَّمُ الأهمَّ فالأهم في كل شيء.
من ذلك إذا دفن أكثر من ميت في قبر واحد قدم أكثرهم قرآناً، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: "احفروا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة وقدِّموا أكثرهم قرآناً"(3).
ومنها: إذا اجتمع الرجال قُدِّمَ أفضلهم(4). وكذلك النّساء قدم أفضلهن.
ومنها: إذا استووا في العلم قُدِّم أكبرهم.
ومنها: إذا حضر اثنان أو أكثر للإمامة قدم أعلمهم بكتاب الله. وكذلك الحكم إذا تقدموا للقضاء، والفتوى.
(1) -…التمهيد للأسنوي، ص 522، مؤسسة الرسالة، ط الرابعة؛ وغاية المأمول في توضيح الفروع للأصول، للعبد الفقير إلى مولاه، ص 701.
(2) -…المصنف 31/285 و290 و270 و231.
(3) -…المصنف 31/285.
(4) -…المصنف 31/290.