معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

هذه من القواعد الكُليَّةِ الكبرى التي يرجع إليها كثير من أحكام الشريعة وقد نَصَّ عليها الإمام الكرخي في أول أصل من أصوله فقال: "إنَّ ما ثبت باليقين لا يزول بالشك"(1). وهي مَحَلُّ اتفاق عند جميع الأئمة الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة والإباضيَّة.

أدلَة ثبوت هذه القاعدة

من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا ﴾ (2) وجه الدلالة أن المراد بالظن هنا هو الشك وأن الشك لا يُغْنِي من الحقِّ شيئاً والحقُّ هو اليقين.

ومن السنّة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أَخَرَجَ منه شيء أم لا؟ فلا يخرُجَنَّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً"(3).

قال النووي رحمه الله: "وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يُتَيَقَّنَ خلافُ ذلك ولا يَضُرُّ الشك الطارئ عليها"(4).

معنى القاعدة

اليقين في اللغة: هو طمأنينة القلب على حقيقة الشيء. يقال: يَقِنَ الماءُ في الحوض إذا استقرَّ فيه.

والشكُّ في اللغة: تردد الفعل بين الوقوع وعدمه. وهو استواء طرفي الشيء بأن لا يترجَّحَ طرفٌ على آخر.

والمعنى الاصطلاحي: هو أنَّ الأمر المتيقَّنُ ثبوتُهُ لا يرتفع إلا بدليل قاطع ولا يحكم بزواله لمجرّد الشكِّ، كذلك الأمر المتيقَّنُ عدمُ ثبوتِهِ لا يحكم بثبوته بمجرد الشك لأن الشك أضعف من اليقين فلا يعارضه ثبوتاً وعدماً(5).

(1) -…تأسيس النظر، ص 110.

(2) -…يونس (36).

(3) -…رواه مسلم، كتاب الوضوء، باب: الذي يخيل أنه يجد شيئاً في الصلاة.

(4) -…النووي على مسلم، 4، ص 49، باب: الدليل على من تيقن الطهارة وشك في الحدث.

(5) -…شرح المجلة للأتاسي 1/18.

٤٧٩ / ٥٠١