معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

وقد ذكر الإمام السُّيُوطِيُّ رحمه الله أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه أو أكثر(1).

فروع القاعدة

من فروعها: ما ذكره العلامة محمد بن بركة رحمه الله في مَعرِض كلامه عن عدم صحة صوم يوم الشك، فقد قال رحمه الله: "الدليل على أن صوم يوم الشك لا يجوز لأنه لا يخلو أن يكون من شعبان أو من رمضان، والأصل أنه من شعبان، فنحن على حكم شعبان ولسنا على يقين من أنَّا خرجنا من شعبان ودخلنا في رمضان، فحكم شعبانَ جارٍٍ علينا ما لم نعلم بانقضائه كما علمنا بابتدائه"(2).

ومنها: إذا جهلت المرأة دم الحيض فأشكل عليها دم الحيض من دم الاستحاضة فلم تستطع التمييز بينهما، فلا يجوز لها ترك الصلاة والصيام لأن الطُّهْرَ هو الأصل، وهو ثابت بيقين، والحيض خلاف الأصل، وهو مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك(3).

ومنها: أن المرأة إذا جاوزت عادتها في الحيض بأن جاوزت خمسة عشر يوماً عَلِمْنَا يقيناً بأن علة قد أصابتها، ولا تترك الصلاة والصيام لمجرد الشك أنَّ الدم دم حيض لأن اليقين لا يزول بالشك، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تقعد إحداكن شطر عمرها لا تصلي"، فعلمنا أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يوماً وهي المدة التي تقسم العمر إلى شطرين(4).

ومنها: أن كل مَنْ صَحَّ طهرها وقتاً من الأوقات، لم يجز لها ترك شيء من الصلوات إلا أن تتيقن أنها قد حاضت، إذ قد جعل الله للمحيض علامات. أو يأمرها بترك الصلاة من تجب بقوله العبادات، فمتى عُلِمَتْ هذه الجهات لم يجب لها ترك ما تيقنت وجوبه إلا بيقينٍ يزيله(5).

(1) -…أشباه السيوطي، ص 51.

(2) -…كتاب الجامع 2/18.

(3) -…كتاب الجامع 2/218.

(4) -…بتصرف من كتاب الجامع 2/227؛ وانظر كتاب المصنف لأحمد بن عبد الله الكندي 7/39.

(5) -…انظر كتاب الجامع 2/228.

٤٨٠ / ٥٠١