معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨10 – مفهوم المخالفة: ومن الأصول التي فرَّع عليها فقهاء الإباضية وبنوا عليها جزءاً كبيراً من الأحكام (مفهوم المخالفة) بجميع أقسامه وقد شرحت عدداً من القواعد تتعلق بمفهوم المخالفة مثل قاعدة: (تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الصفة)(1)، وقاعدة: (المفهوم إذا خرج مخرج الغالب تعطّل العمل به) وهي تبين شرطاً من شروط العمل بمفهوم المخالفة.
ومن الأمثلة على ذلك أن من قتل صيداً في الحرم بطريق الخطأ فلا جزاء عليه لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ (2).
فإن تقيد القتل بالتعمّد يدلّ على أن القاتل المخطئ ليس عليه جزاء(3). هذا ما ذكره الإمام ابن بركة رحمه الله.
من خلال هذه الدراسة السريعة يظهر لنا أن فقهاء الإباضية موافقون للأئمة في مصادر التشريع الأصلية والتبعية، وأن الخلاف بينهم وبين المذاهب الفقهية الأخرى لا يزيد عن الخلاف الموجود بين أصحاب تلك المذاهب، بل هم موافقون لأحد المذاهب في الجملة، بل إنهم أقرب في فقههم من الظاهرية والزيدية والجعفرية إلى فقه الأئمة الأربعة، وطرائق أئمتهم في الاستنباط أشبه بطرائق الأئمة الأربعة. وفي كثير من الأحكام نجد أن ما ذهبوا إليه ورجحوه أقرب إلى الحق فيما يظهر لنا وأشبه بظاهر الكتاب والسنّة وأكثر ملاءمة لقواعد الاستنباط، وهذا كلام لا أقوله جزافاً وإنما عن خبرة واستقراء لكثير من المسائل ومن أراد الوقوف على هذه الحقيقة فليرجع إلى ما حرّره العلامة ابن بركة في كثير من المسائل التي يطول ذكرها والتي تستحق أن تكون مشروع دراسة مستقل منهجي في استخراج القواعد.
ويتلخص المنهج الذي سلكته في تحرير القواعد الفقهية بما يلي:
(1) -…ذكرها الإمام محمد بن إبراهيم الكندي 35/282.
(2) -…المائدة (95).
(3) -…كتاب الجامع 2/53.