معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨١ومنها: أن المرأة إذا حاضت فاتَّصَلَ بحيضها صفرةٌ، أو كدرة فهو من حيضها، لأنها دخلت في الحيض بيقين ولا تخرج منه إلا بيقين حين ترى النقاء البيّن. وقد روي عن عائشة أنها قالت: "إذا رأت المرأة الدَّمَ فتمسك عن الصلاة حتى ترى بعده البياض كالفضة ثم تغتسل وتصلي"(1).
ومنها: أن من تيقن الطهارة وشكّ في الحدث فهو متطهر أو شكَّ في الحدث وشك في الطهارة فهو محدث.
ومنها: لو أكل آخر النهار بلا اجتهاد وشك في الغروب بطل صومه، لأن الأصل بقاء النهار. وأما من أكل آخر الليل وشك في طلوع الفجر صحّ صومه، لأن الأصل بقاء الليل(2).
ومنها: إذا اشتبه الطهر على المرأة فرأت مثل البزاق، أو مثل الصفرة ولم تدر طهراً أو غير طهر، فليس عليها صلاة ولا صيام في أيام حيضها إذا اشتبه عليها أمر الطهر حتى ترى طهراً بيناً لا شبهة فيه(3).
– 343 –
[يُنَاطُ الحُكْمُ بِمَظِنَّتِهِ](4)
الأصل في الأحكام الشرعية أن تناط بالأوصاف الظاهرة المنضبطة لأن هذه الأوصاف هي في الحقيقة علل مُعَرِّفةٌ للأحكام الشرعية، والمُعَرِّفُ للشيء لا يجوز أن يكون خفياً، بل يشترط فيه أن يكون ظاهراً. فإن خفي في بعض المواضع أنيط الحكم الشرعي بوصف ظاهر يكون مَظِنَّةً لوجود الحكم عنده.
مثال ذلك: أن انتقاض الوضوء حكم شرعي، وعِلَّتُهُ حصول الشهوة واللذة باللمس، لكن اللذة لما كانت أمراً خفياً لا يَطَّلِعُ عليه أحد إلا الله تعالى، لذلك حذفنا وصف اللذة عن الاعتبار وأنطنا الحكم بمجرد اللمس الذي هو مظنة الشهوة.
فروع القاعدة
من فروعها: أن دفع المال لليتيم حكم شرعي معلل بإيناس الرُّشْدِ، ولما كان الرشد أمراً خفياً، أنيطَ الحكم بمظنته وهي البلوغ مع حفظ المال. وهو اختيار الإمام سلمة بن مسلم الصحاري رحمه الله.
(1) -…كتاب الجامع 2/231.
(2) -…الوجيز، د. البورنو، ص 177.
(3) -…المصنف لأبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي 39/43.
(4) -…كتاب الضياء 18/56.