معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١وقال الكندي رحمه الله: "وكلُّ حاكم حكم بحكم لم يكن لحاكم غيره أن ينقضه إلاّ أن يجتمع العلماء على أنّه خطأ"(1).
فروع القاعدة
فمن فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله في معرض كلامه عن تحري القبلة، قال رحمه الله: وأمّا الرجلان اللذان اختلفا في القبلة فقال كلُّ واحدٍ منهما إنّ القبلة معه فصليا على ذلك ثم بَانَ قولُ أحدهما أنّه صواب فإن كل ذلك على التحري من كل واحدٍ منهما فكلاهما مصيبان وكذلك يؤمر كلُّ واحد منهما أن يصلي على ما وقع له من التحري ولا يتبع أحدهما الآخر(2).
ومنها: ما ذكره أيضاً في معرض كلامه عن الحاكم ومتى ينقض حكمه، قال رحمه الله: "وإن قضى قاضٍ بقضاءٍ وأمضاه ثم رأى بعد ذلك غير رأيه الأوّل ورأى أنه أقرب إلى الحقِّ وأعدل فليقضِ بما أراه الله من بعد وليمضِ حكمه الأوّل ويستأنف الحكم فيما بعد. وقد فعل عمر (رضي الله عنه) مثل ذلك في عدّة المرأة(3). وهنا مقيد بما إذا لم يُتَيَقَّنِ الخطأ، فإذا تيقن الخطأ وجب نقض الاجتهاد الأوّل"(4).
ومنها: أنه لو اجتهد فظنّ طهارة أحد الإناءين فاستعمله وترك الآخر ثم تغيّر ظنُّه لا يعمل بالثاني بل يتيمّم.
ومنها: لو شهد الفاسق فردّت شهادته فتاب وأعادها لم تقبل شهادته لأن قبول شهادته بعد التوبة يتضمن نقض الاجتهاد بالاجتهاد(5).
يقول العلامة سلمة بن مسلم رحمه الله: "فإن صحَّ للحاكم بعد أن حكم برأي من الآراء بأنّ غيره من الرأي أصوب، وإلى الحقِّ أقرب فله أن يتولى تصحيحه ويحكم بذلك الرأي الذي هو أصوب وإلى الحقِّ أقرب وليس له أن ينقض حكمه فيما مضى برأي غير هذا إلاّ أن يكون قد حكم برأي خالف فيه الكتاب، والسنّة، وإجماع الأمة"(6).
– 3 –
(1) -…بيان الشرع 28/22.
(2) -…بيان الشرع 10/131.
(3) -…بيان الشرع 28/23.
(4) -…الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 102.
(5) -…أشباه السيوطي، ص 102؛ وأشباه ابن نجيم، ص 105.
(6) -…كتاب الضياء 11/24.