معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

لو أجر شخص حيواناً من آخر ليركبه وحده إلى محل معين فركب الرجل وأردف خلفه شخصاً آخر، ولو صغيراً "بحيث يستطيع الوقوف بنفسه" فتلف الحيوان بعد الوصول إلى المحل المقصود ينظر فإذا كان الحيوان قادراً على حمل الاثنين معاً يلزم الأجر المسمى مع ضمان نصف قيمة ذلك الحيوان. فيلزم الأجر على المستأجر لأنه قد استوفى المنفعة المرادة من استئجار ذلك الحيوان بوصوله للمكان المقصود، ويلزم ضمان نصف قيمة ذلك الحيوان لأنه يكون قد تعدى بإردافه شخصاً خلفه والحاصل أنه لما كان سبب لزوم الأجر وسبب الضمان مختلفين يلزمان في وقتٍ معاً ولا يقال بأن الضمان قد اجتمع والأجر فلكل سبب غير سبب الآخر(1). والله أعلم.

– 4 –

[الأَجْرُ عَلَى قَدْرِ المشَقَّةِ](2)

وأصل هذه القاعدة قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - للسيدة عائشة (رضي الله عنها) "أجرك على قدر مشقتك أو نصبك"(3).

ومن القواعد الفقهية التي تحمل نفس المعنى: "ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً".

وعبارة الإمام محمد بن بركة قريبة من هذه القاعدة. قال رحمه الله في معرض كلامه عن الإفراد في الحج: "من شاء أفرد الإحرام ومَن شاء أقرن للحج والعمرة والمستحب الإفراد لفضل الثواب في ذلك لأنّ الأعمال كلّما كَثُرَت كَثُرَ ثوابُها"(4).

فروع القاعدة

فمن فروعها إفرادُ الحج عن العُمرة لما مَرَّ.

ومنها: أنّ الجهاد في البحر أعظم أجراً من الجهاد في البر، لأنه أشدُّ وطئاً وأعظم أهوالاً.

ومنها: أنّ صلاة نائي الدار عن المسجد أعظم أجراً لكونها أكثر خطواتٍ من قريب الدار إلى المسجد.

ومنها: أنّ إطعام الطعام على حبه أفضلُ من إطعامه في حالة الاستغناء عنه.

ومنها: أنّ الصوم في الصيف أفضل لكون النهار أطول، والله أعلم.

– 5 –

(1) -…المرجع نفسه.

(2) -…كتاب الجامع 2/66.

(3) -…الحديث متفق عليه واللفظ المسلم.

(4) -…كتاب الجامع 2/66.

٥٣ / ٥٠١