معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤[أَحْكَامُ الشَرْعِ مَبْنَاهَا الاحْتِيَاطُ وَالوَرَعُ](1)
معنى القاعدة: ومعنى هذه القاعدة أنّ الحكم الشرعي إذا اشتبه أمرُهُ على المكلف بين الحلِّ والحرمة، أو أنّ التصرف المباح قد يؤول إلى التحريم، وهو المسمّى بالذرائع المفضية إلى التحريم ولو كانت مباحة بحدِّ ذاتها، فالمعهود من الشارع في مثل هذه الأمور الأخذ بالاحتياط.
أصل هذه القاعدة: وأصل هذه القاعدة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" [الحديث](2).
فروع القاعدة
ومن فروعها ما ذكره محمد بن بركة رحمه الله: من أنّ قُبلة الصائم مكروهة لأنّها من دواعي الجماع(3).
ومن فروعها: أنّ المرأة الحامل إذا ألقت مضغةً، أو علقة فإنّها تكون بها نفساء، وقال آخرون تنقضي به العدّة من الطلاق ويأمرونها بالصلاة ولا يطأ الزوج زوجته في الحال. وعند صاحب هذا القول أنّه قد احتاط لها ولزوجها. وإن كانت مطلقة فقد احتاط لها ولمطلقها في هذا القول؛ لكونه احتاط لها في ترك الإقامة مع الريبة خوفاً من أن تكون عدّتها قد انقضت، ولم يحتط لها من وجه إباحتها للأزواج على غير يقين من انقضاء عدّتها من مطلقها، وأباح له تزويج أختها أو خامسةً غيرها(4).
ومن فروعها: اختلاط لحم مذكَّى بآخر غير مذكَّى فالاحتياط ترك الاثنين معاً.
ومنها: إذا قدم الغائب وبلغ اليتيم فسلّم إليه رجل ألف درهم وأخبره أنّها لم تكن تُزكَّى ولم يعرف كم سنة وجبت فيها الزكاة، فإنّه يحتاط لدينه ويخرج حتى يعتقد أنه أخرج عنها الزكاة فيما مضى(5).
– 6 –
[الأَحْكَامُ لاَ تَزُوْلُ بِالظَنِّ](6)
(1) -…الجامع لابن بركة 2/234.
(2) -…الحديث متفق عليه مع بقية السبعة.
(3) -…الجامع 2/17.
(4) -…كتاب الجامع 2/234.
(5) -…انظر هذه المسألة، كتاب بيان الشرع 17/75.
(6) -…بيان الشرع 39/281.