معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

هذه قاعدة جليلة القدر عظيمة النفع وهي تشبه إلى حدٍّ كبير القاعدة الكلية الكبرى"اليقين لا يزول بالشك". بل هي نفسها لأن الظنّ يطلق ويراد به الشك تارة، واليقين تارة أخرى، والمصنف رحمه الله يريد بالظنّ هنا الشك قطعاً لأنه دلّل على هذه القاعدة بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شيئاً ﴾ (1)؛ والمقصود من الظنِّ في الآية الشك، وقد يأتي بمعنى اليقين ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ (2)؛ أي: أيقنتُ. وقوله تعالى: ﴿ وَإنَّهَا لَكَبِيْرَةٌ إلاَّ عَلَى الخَاشِعِيْنَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيهِ رَاجِعُونَ ﴾ (3)؛ أي: يوقنون ونحو ذلك في كتابِ الله معروف.

ومعنى القاعدة: أنّ الأحكام التي ثبتت بيقين لا تزول بالظنون والشكوك، بل على المسلم أن يطرح الشك وأن يبني على اليقين.

قال الإمام محمد بن إبراهيم: "والأحكام لا تزول بالظنِّ لأنّ الله عز وجل قال ﴿ إنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شيئاً ﴾ ولولا ذلك ما جاز لمسلم أن يكسب من سوق من أسواق زماننا درهماً واحداً لأن المظنون أكثرُ أسواقنا اليوم أصلها من الغصب، وكذلك سكك الدراهم فقد يوجد عليها أسماء الجبابرة الغاصبين وقد كنت بيّنت لك أن كل شيء أخذ من باب حلال فهو حلال لمن أخذه من باب حلاله ولو كان أصل ذلك حراماً عند الله ولولا ذلك لما حلّ لمسلم أن يرث ميراث فاسق حتى يصح معه أنّ كسبه ذلك من باب حلال"(4).

فروع القاعدة

من فروعها: جواز الأكل من طعام المسلمين الذين ظاهر أمرهم الاستقامة وأنّ ما لهم حلال طيب ولا يُتكلف بالسؤال عن أعيان مالهم وكسبهم.

ومنها: إذا أصابه ماء ميزاب فالأصل الطهارة لأنّ حكم الماء الطهارة والأحكام لا تزول بالظنِّ.

(1) -…يونس (36).

(2) -…الحاقة (20).

(3) -…البقرة (45 – 46).

(4) -…بيان الشرع 39/281.

٥٥ / ٥٠١