معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦ومنها: أن رواتب الدولة مباحة ولو كان الظنُّ أن منشأها حرام.
ومنها: أن اللحوم التي تباع في أسواق المسلمين الأصل أنّها مباحة ولو كان الظنُّ أن بعضها غير مذكَّى لأن الأحكام لا تزول بالظنّ.
تنبيه: لكنّ الظنّ إذا قوي بأن ارتفع وصار يشكِّل اعتقاداً أو غلبة ظنٍّ فهذا النوع يؤثر في استمرار اليقين.
مثاله رأى كلباً على فمه ماء في مكان فيه ماء ولا يوجد في ذلك المكان غيره فهذا يؤدي إلى غلبة الظنِّ أن الكلب قد ورد ذلك الماء.
أو اللحوم المستوردة من بلاد فيها مسلمون وغيرُ مسلمين، والحكم فيها لغير المسلمين فهذه اللحوم يغلب عليها الحرمة، والله أعلم.
– 7 –
[الأَحْكَامُ لاَ تَقُوْمُ إلاَّ بالإِمَامِ](1)
ومعنى القاعدة: أنّ أحكام الشريعة من الجهاد في سبيل الله، وسدِّ الثغور، وحماية البيضة، وتجييش الجيوش، والمرَابَطَةِ في الثغور، وإقامة الحدود، وفرض الجزية، والغزو في سبيل الله، وغيرها من الأحكام لا تقوم إلا بإمام، والأصل في ذلك أن يكون إمامَ عدلٍ لا إمام جَوْرٍ فإن فُقِدَ إمامُ العدل، فإن وجد إمام جور فهو أولى من لا شيء وعلى المسلمين أن يقاتلوا معه عدوهم، وأن يقدموا له النصح، وأن يأمروه بالمعروف وينهوه عن المنكر ما أمكنهم ذلك.
ويجب على المسلمين أن يقيموا سلطاناً فاضلاً عادلاً يقيم الإسلام، ويحمي الشريعة، ويذود عن حياض الأمة، ويطبق الحدود كما أمره الله تعالى، وتكون الدارُ به دارَ عدلٍ، فإن عُدِمَ الإمام وجب على المسلمين أن يتحاكموا إلى أهل العدل من علماء المسلمين وينزلوا على حكم الله عز وجل، لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ وإقامة أحكام الشرع واجب ولا يتم ذلك إلا بإمام عادل؛ فكان إقامة الإمام واجباً.
– 8 –
[إِذَا ابتَلَّت النِعَالُ صُلِّيَ في الرِحَالِ](2)
(1) -…المصنف 11/71.
(2) -…بيان الشرع، 14/211، 15/69.