معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

إذا اجتمع سبب محرِّم مع سبب مبيح غُلِّبَ السببُ المحرّمُ احتياطاً لأمر الدين وخروجاً من الشبهة؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه، وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام"(1).

فروع القاعدة

فمن فروعها: ما ذكره محمد بن بركة رحمه الله في جامعه من أن الرجل إذا أرسل كلباً فوجد معه كلباً آخر، والصيد مقتول بينهما لم يجز أكله لأنّا لا نعلمُ قاتلَه منهما(2).

فهنا اجتمع سبب مبيح وهو الكلب المعلَّمُ مع سبب آخر محرم وهو الكلب غير المعلم، فقدمنا السبب المحرِّم احتياطاً وورعاً وخروجاً من الشبهة؛ لأنّ الشبهة أختُ الحرام.

ومن فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله في "بيان الشرع" عن القاضي أبي سليمان هداد بن سعيد: وهو ما إذا اختلط قفيز حب حلال بقفيز حب حرام، أو كف حب أو تمر في جراب تمرٍ، يحرم الجميع(3).

ومنها: لو اختلطت زوجته بأجنبيات حرم عليه إتيان زوجته تغليباً لجانب الحرمة.

ومنها: أنّ الهاشمي إذا اختلطت عليه الصدقة بالهدية كفَّ عن الجميع، والله أعلم.

– 12 –

[إِذَا أُعْمِرَت الذِمَّةُ بِيَقِيْنٍ فَلاَ تَبْرَأُ إلاَّ بِيَقِين](4)

الذمَّة لغة: العهد لأنّ نقضه يوجب الذمَّ، وفي الشرع: نفس ورقبة لها ذمة وعهد. وهي: صفة يصير الإنسان بها أهلاً للإيجاب له وعليه. والذمِّيُ: هو المعاهد من الكبار لأنّه أُوْمِنَ على ماله ودمه بالجزية(5)، وصار له ذمَّة الله ورسوله بالحماية ما لم يأتِ بما يوجب نقض ذلك العهد.

والمراد بإعمار الذمَّة تعلق الخطاب بها، فإذا أعمرت الذمَّة بحقٍّ من حقوق الله، أو من حقوق العباد فلا تبرأ من ذلك الحقِّ إلاّ بدليل يثبت براءتها.

(1) -…الحديث متفق عليه مع بقية السبعة.

(2) -…كتاب الجامع 2/81.

(3) -…بيان الشرع 6/57.

(4) -…كتاب الجامع 2/288؛ وبيان الشرع 64/95 و11/80.

(5) -…تعريفات البركتي، ص 300.

٥٩ / ٥٠١