معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة: [الأَصْلُ بَراءَةُ الذِمَّةِ] وهما مندرجتان تحت القاعدة الكلية الكبرى "اليقين لا يزول بالشك" لأنّ شغل الذمَّة لا يكون إلاّ بيقين وبراءتها لا تحصل بالشك، لأنّ اليقين لا يزول بالشك فلا بُدَّ من يقين على براءتها بعد شغلها.

فروع القاعدة

من فروعها: ما ذكره العلامة محمد بن بركة رحمه الله تعالى في باب الأمر بالوكالة، قال رحمه الله: وينبغي أن يعرف الأمر ليخرج ممَّا وجب عليه لأن الواجب عليه أن يتعرَّف صحة ما أمر بإنفاذه عنه حتى يكون على يقين من براءة ذمته(1). لأنه لما أمره بإنفاذ الوكالة أُعْمِرَت ذمَّته بيقين فلا تبرأ إلاّ بيقين.

ومن فروعها: ما ذكره في بيان الشرع حيث قال "واختلف أصحابنا فيمن شك في حدٍّ من حدود الصلاة وهو قد جاوزه إلى غيره فقال: بعضهم لا يرجع إلى حدّ قد خرج منه إلى الشك ويمضي على صلاته. وقال آخرون: إذا شك في تكبيرة الإحرام وفي التحيات فعليه أن يبتدئ الصلاة على بعض القول ولا يخرج منها إلاّ بيقين من أدائها"(2).

ومنها: إذا شك في عدد الركعات أو عد الأشواط في الطواف أو السعي فإنّه يبني على اليقين وهو الأقل إبراءً للذمّة بيقين.

ومنها: اشتراط وصف الإيمان في الرقبة في كفارة الظهار حملاً على المقيد في كفارة القتل الخطأ خروجاً من عهدة التكليف وإبراءً للذمَّة بيقين. لأن العمل بالمقيد عمل بالمطلق والعمل بالمطلق ليس عملاً بالمقيد. فمن عمل بالمقيد برئت ذمته بيقين.

– 13 –

[إِذَا تَعَارَضَ حَدِيثَانِ حَدِيثٌ فِيهِ شَرْعٌ والآخَرُ مَوَافِقٌ لِلأَصلِ الَّذِي

لا شَرْعَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يُصَارَ إِلَى الحُكْمِ المُثْبِتِ لِلشَّرْعِ](3)

هذه قاعدة عظيمة نصَّ عليها الإمام عامر بن علي رحمه الله في معرض كلامه عن استقبال القبلة بالبول والغائط.

(1) -…كتاب الجامع 2/288.

(2) -…بيان الشرع 11/80.

(3) -…كتاب الإيضاح 1/23.

٦٠ / ٥٠١