معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١قال رحمه الله "وأما استقبالها في البيت فلا بأس لأنه حال بين الناس ]و[ بين القبلة حائل. ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب الأنصاري(1) لأنه إذا تعارض حديثان، أحدهما فيه شرع والآخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع(2).
وهذه القاعدة قد صيغت في كتب الأصول بقولهم "إذا تعارض المُثْبِتُ مع النافي قدم المُثْبِتُ عليه".
والمُثْبِتُ هو الدليل الذي يُثْبِتُ أمراً زائداً عن الأصل والمراد بالنافي هو الذي ينفي الزيادة ويُبْقِي الحكم على الأصل.
فروع هذه القاعدة
ومن فروعها: تقديم الجرح على التعديل لأن الجارح يُثْبِتُ أمراً زائداً عن الأصل إذا الأصل العدالة والجارح اطلع على أمر جديد فهو مثبت، والمعدل نافٍ ومبقٍ على الأصل فلأجل ذلك يقدم قول الجارح عليه(3).
(1) -…وهو النهي عن "استقبال القبلة بالبول والغائط" الذي لم يفرق فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - "بين مكان وآخر". والأرجح هنا الجمع والتوفيق فيحمل حديث أبي أيوب على الأماكن المكشوفة ويحمل حديث ابن عمر على الأماكن غير المكشوفة وهو جمع باختلاف المكان وهي طريقة حسنة في الجمع بين الأدلة. وإعمال الدليلين كل واحد من وجه لا يخالف فيه الآخر أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.
(2) -…كتاب الإيضاح 1/22 و23.
(3) -…انظر شرح نخبة الفكر لملا علي القاري، دار القلم، ص 741.