معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ومنها: زيادة الثقة في الأحاديث مقبولة لأنها من باب تقديم ما فيه شرع على ما ليس فيه شرع فإن الزيادة تشتمل على زيادة عِلْم، مثالها ما رواه البخاري(1) بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" وقد زاد أبو مالك الأشجعي عن سائر رواته فقال "وجعلت تربتها طَهُوراً"(2) والفائدة في الزيادة هي في تخصيص تراب الحرث دون غيره في جواز الصلاة عليه والتيمم به.

ومن فروعها: ترتيب الغسل من ولوغ الكلب فقد روى مالك عن أبي الزناد وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وهذا الحديث رواه مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة فيها محمد بن سيرين ولفظه "طُهُورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب".

فالمالكية لم يقولوا بنجاسة الكلب وذهب الجمهور إلى نجاسة الكلب ونجاسة الإناء الذي ولغ فيه تقديماً لزيادة "فليرقه" عند مسلم فقد روى مسلم عن أبي هريرة من طريق أخرى فيها علي بن مسهر ولفظه "إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات" وما فيه حكم مقدم على ما ليس فيه حكم والفروع كثيرة.

– 14 –

[إِذَا تَعَارَضَتِ الحَقِيْقَةُ الشَرْعِيَّةُ مَع الحَقِيْقَةِ اللُغَوِيَّةِ قُدِّمَت الحَقِيْقَةُ الشَرْعِيَّةُ عَلَى اللُغَوِيَّةِ](3)

تعريف الحقيقة: لفظ الحقيقة مشتق من حقَّ يَحِقُ، والحقُّ نقيضُ الباطل ومعناها الثابت أو المثبت.

وفي الاصطلاح: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً.

(1) -…انظر فتح الباري 1/436، كتاب التيمم باب 1، رقم 335، دار المعرفة.

(2) -…هذه الرواية أخرجها مسلم 1/371، كتاب المساجد 5، فاتحة الكتاب رقم 4/522، دار الفكر.

(3) -…كتاب الجامع 2/68 و2/73 و89.

٦٢ / ٥٠١