معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٣والوضع ثلاثة: وضع أهل اللغة: كاستعمالهم الأسد للبهيمة المخصوصة، ووضع أهل الشرع: كوضع الصلاة لذات الأركان المعروفة وقد كانت في وضع أهل اللغة لمطلق الدعاء.
ووضع أهل العرف: وذلك كاستعمال لفظ الدابة في معنى خاص كالإبل، والبقر، والغنم وقد كانت في استعمال أهل اللغة لكلِّ ما يدبُّ على الأرض من النملة إلى الحصان.
فيسمى الوضع الأول بالحقيقة اللغوية.
ويسمى الوضع الثاني بالحقيقة الشرعية.
ويسمى الوضع الثالث بالحقيقة العرفية.
فإذا ورد الخطاب الشرعي بإحدى هذه الحقائق الثلاث فلا إشكال في مَحْمَلِهِ فَيُحملُ على الحقيقة التي ورد بها.
وإنّما الخلاف فيما إذا تعارضت هذه الحقائق الثلاث وتزاحمت فالأرجح تقديم الحقيقة الشرعية، ثم العرفية الموجودة في عصر النبوة، ثم اللغوية. لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بعث لبيان الشرعيات. ولكون الناس إنّما يتخاطبون بالمعهود في عرفهم.
فروع هذه القاعدة
فمن فروعها: وجوب الوضوء للطواف لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "الطواف في البيت صلاة"(1) فتحمل الصلاة على الشرعية حتّى يجب لها الوضوء، ولذلك لا يجوز إلاّ بستر العورة لأنّه صلاة.
قال في الجامع: "وأجمعوا أن الطواف في الأوقات المنهي عنها جائز ولولا الإجماع لم يجز لأن الطواف صلاة ولا يجوز الطواف إلا بستر العورة لأنه صلاة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الطواف في البيت صلاة"(2).
(1) -…الحديث أخرجه ابن الجارود في المنتقى، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(2) -…الحديث أخرجه ابن الجارود في المنتقى، والحاكم في المستدرك.