معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فمن فروعها: أنَّ من ملك من العبيد ما يناسبه أو يراحمه ممن لا يحل له نكاحه فإنّه يعتق عليه من حين ملكه لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "من ملك ذا رحم محرم عتق عليه"(1)، وذهب بعض المخالفين إلى أنّ العتق لا يقع إلا بفعل المالك أما بالملك فلا، وروى في ذلك خبراً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه ثم يعتقه"(2)، وهذا خبر تنازع الناس في تأويله وخبر من ملك ذا رحم محرم عتق عليه هو مفسر، وإذا صحَّ الخبران كان المفسَّر أولى باتباعه، والعمل به أولى من العمل بالمجمل(3).

ومن فروعها: أنّ المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ثم تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت من الفروض والنوافل.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنّها تتوضأ لكل صلاة فلا تصلي بالوضوء الواحد إلاّ صلاة واحدة.

والمذهب الأوّل أقرب إلى القاعدة لأنه ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ثم توضأي لكل صلاة"(4)، وورد أنه قال: "ثم توضأي لوقت كل صلاة"(5).

والرواية الأولى مجملة، والثانية مفسرة، والمفسَّر مقدَّم على المجمل، والله أعلم.

ومن فروعها: اشتراط الإيمان في الرقبة لكونها وردت مجملة ووَرَدَتْ مفسَّرة في كتاب الله فيقدَّم المفسَّر على المجمل.

قال محمد بن بركة رحمه الله: "والنظر عندي أنّ كفارة الظهار وقتل الخطأ واليمين لا يُجزيء في ذلك غير مؤمنة لأن الآيتين إذا كانت إحداهما مجملة، والأخرى مفسَّرة كانت المفسَّرة حاكمةً على المجملة ومبينة لها(6). فتفسَّر الرقبة المجملة في الظهار بالرقبة المفسّرة في كفارة القتل الخطأ بالإيمان، والله أعلم.

– 16 –

(1) -…الحديث رواه ابن الجارود في المنتقى والحاكم في المستدرك.

(2) -…الحديث أخرجه السبعة سوى البخاري.

(3) -…كتاب الجامع 2/445.

(4) -…الحديث أخرجه البيهقي والدارقطني وأبو داود.

(5) -…الحديث أخرجه الطحاوي في معاني الآثار.

(6) -…كتاب الجامع 2/88.

٦٥ / ٥٠١