معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

[إِذَا تَعَارَضَ نَفْيُ الصِحَّةِ مَع نَفْي الكَمَالِ قُدِّمَ نَفْيُ الصِحَّةِ](1)

قد يرد النفي على الذات كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد"1، وكقوله: "لا نكاح إلا بولي"(2)، وقد يراد بالنفي هنا نفي الصحة، أي: لا صلاة صحيحة إلا في المسجد، ولا نكاح صحيح إلاّ بولي، وقد يراد بالنفي نفي الكمال، أي: لا صلاة كاملة لجار المسجد إلاّ في المسجد، ولا نكاح كامل إلاّ بولي. وهنا يتعارض نفي الصحّة مع نفي الكمال فيقدّم نفي الصحة لأنه أقرب المجازَيْنِ إلى نفي الذات، لأن نفي الصحّة يجعل ذات الصلاة كأنها غير موجودة؛ لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً.

فروع القاعدة

من فروع القاعدة: اختلافهم في صحّة الصلاة لمن لم يقرأ بأمِّ الكتاب، فمن ذهب إلى أن الصلاة باطلة استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ الكتاب"(3). وقدّم نفي الصحّة على نفي الكمال.

ومن فروعها: أنّ من لم يُبيِّت الصيامَ من الليل فلا صومَ له واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صيامَ لمن لم يُبَيِّت من الليل"(4). وقدّم نفي الصحّة على نفي الكمال.

ومنها: أن النكاح بلا وليٍّ لا يجوز عند الجمهور(5) واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بوليٍّ"(6) وقدّموا نفي الصحّة على الكمال.

ومنها: أنّ جار المسجد لا تصحُّ صلاته إلاّ في المسجد تقديماً لنفي الصحّة على نفي الكمال(7).

وذهب فريق إلى تقديم نفي الكمال هنا لأن النبيَّ أقرَّ من صلّى في بيته.

(1) -…بيان الشرع 13/12 و32.

(2) -…الحديث أخرجه البخاري تعليقاً باب "من قال لا نكاح إلا بولي".

(3) -…الحديث أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ المسلم.

(4) -…الحديث أخرجه ابن ماجه والدارقطني بهذا اللفظ وابن أبي شيبة بلفظ من لم يعزم.

(5) -…الحديث أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ المسلم.

(6) -…الحديث سبق تخريجه.

(7) -…غاية المأمول، ص 580؛ وانظر بيان الشرع 13/12.

٦٦ / ٥٠١