معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧ومنها: إذا أقيمت الصلاة فلا تصحُّ عند ذلك صلاة النافلة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" تقديماً لنفي الصحّة(1)، وعند بعض فقهاء الإباضيّة أنه يجب قطع الصلاة غير المكتوبة لهذا الخبر(2).
– 17 –
[إِذَا تَعَبَّدَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِحُكْمٍ نَصَبَ عَلَيْهِ دَلِيْلاً](3)
من المسائل الخلافية في أصول الفقه اختلاف المجتهدين، وهل كل مجتهد مصيب، أو أنّ المصيب واحد، وهل المصيب يصيب الحقَّ اتفاقاً ومصادفة، أم أن الله نصب للحقِّ أمارة ثمّ كلَّفهم بالبحث عنها؟
فالذي ذكره الأصوليون أن في المسألة مذهبين:
المذهب الأول: أن كلّ مجتهد مصيب وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعريّ، والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي يوسف، ومحمد صاحبي أبي حنيفة، وابن سريج من الشافعية. وأن حكم الله في هذه الفروع تابع لظنِّ المجتهد فما ظنَّه فيها من الحكم فهو حكم الله في حقِّه وحقِّ مقلده.
والمذهب الثاني: وهو الصحيح وفاقاً للجمهور أن المصيب واحد ولله تعالى فيها حكم قبل الاجتهاد، وهذا الحكم قيل: لا دليل عليه بل هو كدفين يصادفه المجتهد من خلال البحث والتنقيب.
والصحيح أن عليه أمارة وأن المجتهد مكلّف بإصابته، وأن مخطئه لا يأثم بل يؤجر لبذله وسعه في طلبه، وأمّا المسائل القاطعة فالمصيب فيها واحد وفاقاً وهو من وافق ذلك القاطع ويأثم المخطئ فيها لتقصيره(4).
بعد هذه المقدمة تتضح القاعدة وهي أن الأحكام الاجتهادية التي كلّف الله بها عباده هي أحكام نصب الله عليها الأدلّة والأمارات بحيث إذا بذل المجتهد وسعه عثر عليها ولولا ذلك لكان التكليف بها تكليفاً بما لا يطاق وهذا مرفوع عن الأمَّة.
فروع القاعدة
(1) -…بيان الشرع 13/12.
(2) -…المرجع نفسه 13/12.
(3) -…كتاب الجامع 2/208 و209 و223 و539 و540 و552؛ وكتاب المصنف 39/5.
(4) -…المحلى على جمع الجوامع 2/388، دار الفكر؛ وغاية المأمول للعبد الفقير، ص 697.