معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

من فروعها: أنّ المرأة لو تجاهلت التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة وهي تجد السبيل إلى من يعرِّفها ذلك لا تكون معذورة بذلك، لأن الله تعالى ما ألزم عباده فعلاً وأمرهم به ولم ينصب لهم دليلاً عليه(1). والدليل الذي نصبه الله للتمييز بين الحيض والاستحاضة بيّنه النبي بقوله: "إنّ دم الحيض دم أسود ثخين يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فاغسلي عنك الدم وصلي".

ومن فروعها: ما ذكره محمد بن بركة في معرِض كلامه عن حكم شرب النبيذ ومقدار الشربة المحرمة منه قال رحمه الله: فقال قوم: كلما أسكر منه الكثير فالقليل منه حرام، وقال قوم: المحرم منه الذي يسكر دون الذي لا يسكر وأنّ الشُربة التي تسكر هي حرام. ثم قال: وهذا إغفال من قائله وغير جائز أن يحرّم الله شيئاً ويكون ذلك الشيء المحرّم غير معلوم، وغير جائز أن يحرّم الله شيئاً ولا يدلّ عليه بدليل أمر به(2).

وقال في موضع آخر: "ومحال أن يحرّم الشيء ويكون ذلك الشيء غير معلوم"(3).

ومنها: أن المجتهد في القبلة نصب الله له من الأدلّة ما يحمله على وجوب استقبالها فقال - صلى الله عليه وسلم -: "بين الشرق والغرب قبلة" فمن صلّى إلى جهة الشرق أو الغرب قصّر في اجتهاده.

ومنها: أنه تعالى نصب الأهلة علامة على الحج فمن لم يهتدِ إلى معرفة الأشهر فهو غير معذور.

– 18 –

[إِذَا تَعَذَّرَ الأَصْلُ يُصَارُ إِلَى البَدَلِ](4)

هذه قاعدة مشهورة ولها من الفروع الشيء الكثير.

فمن فروعها: إذا تعذر الماء بأن فقد أو تعذر استعماله للحاجة إليه في شراب، أو طعام، أو مرض، فإنه يصار إلى استعمال الصعيد الطاهر لأن التراب بدل عن الماء.

(1) -…كتاب الجامع 2/208 و223؛ وكتاب المصنف 39/5.

(2) -…باختصار من كتاب الجامع 2/539.

(3) -…كتاب الجامع 552/2.

(4) -…بيان الشرع 8/35.

٦٨ / ٥٠١