معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧يقول السيوطي في هذا المعنى: "إن فنّ الأشباه والنظائر فنٌّ عظيم به يُطلع على حقائق الفقه، ومداركه، ومآخذه، وأسراره، ويتمهّر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق، والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث، والوقائع التي لا تنقضي على مرِّ الزمان"(1).
وقد روي عن الشيخ السنباطي – رحمه الله – أنه كان يقول: "الفقه معرفة النظائر"(2).
المبحث الخامس
نشأة القواعد الفقهية وتطورها
لم تنشأ القواعد الفقهية دفعة واحدة ولكن نمت وتطورت خلال فترة زمنية طويلة وبجهود جبارة لمجموعة من الطبقات العليا في المذاهب الفقهية على مدار تاريخ الفقه الإسلامي.
وقد تعرضت خلال تلك الحقب لكثير من الصقل، والتحوير، وزيادة بعض القيود حتى وصلت إلى مراحلها الأخيرة.
ولما كانت القواعد الفقهية قوانين ومبادئ للفقه الإسلامي فقد ترافقت وتزامنت مع نشوء الفقه، أي: إنها نشأت مع بداية التشريع الإسلامي بخط موازٍ له.
ولم تحظ بالتدوين في بادئ الأمر بل كانت كليات عامة منثورة في ثنايا كتاب الله وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فهناك آيات قرآنية سرت مسرى القواعد والمبادئ كقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ… ﴾ (3) التي كانت أصلاً في تحريم أكل المال بغير وجه حق، فيدخل فيها كل عقد بالباطل كالربا، والقمار، والغصب، والرشوة، ونحو ذلك.
(1) -…الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 6.
(2) -…المنثور للزركشي 1/66.
(3) -…البقرة (188).