معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨وكقوله تعالى: ﴿ .. وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (1) فيدخل في عمومها كلُّ أعمال البر، وكقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (2). فيكون كل إحسان مطلوباً، وكل فحشاء ومنكر منهياً عنه ومرغوباً.
وكذلك في نصوص السنة بعض الأحاديث التي سرت مسرى القواعد والمبادئ الكلية، لكونه - صلى الله عليه وسلم - قد أوتي جوامع الكلم، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه"(3).
وكقوله: "الخراج بالضمان"(4)، وكقوله "العَجْمَاءُ جُرحُهَا جُبَار"(5)، وكقوله: "لا ضَرَرَ ولا ضرارَ"(6) وما سواها من جوامع كلمهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فلمّا تطور الفقه وازدادت الحاجة إلى الاجتهاد تكونت مفاهيمُ جديدةٌ للقواعد، ثم صيغت صياغة فنية حتى وصلت إلى مرحلة التصنيف والتأليف والتدوين.
ولما كانت مصادر القواعد الفقهية هي النصوص الشرعية، ودلالاتها، ثم علل الأحكام، والقواعد الأصولية، واللغوية، ولوازم التفكير، ومبادئ العقل، صارت القواعد الفقهية على نوعين:
الأول: ما كان منها مستمداً من النص نفسه، وهذا النوع قديم النشأة فقد وجد مع بداية التشريع ولم يجر عليه تحوير ولا زيادة، وقد مرت أمثلته من الكتاب والسنّة.
(1) -…الحج (77).
(2) -…النحل (90).
(3) -…رواه الترمذي في السنن: كتاب الأحكام، باب: ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المُدَّعى عليه، ح (1341).
(4) -…رواه الترمذي في السنن: كتاب البيوع، باب: ما جاء فيمن يشتري العبد ويستعمله ثم يجد به عيباً، ح (1286).
(5) -…رواه البخاري في الصحيح: كتاب الديات، باب: المعدن جبار والبئر جبار، ح (50).
(6) -…رواه ابن ماجه في السنن: كتاب الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره، ح (2340).