معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١

فقد حصل تعارض بين الحديثين وقد جمع العلماء بينهما باختلاف الحكم حيث أجازوا الحجامة مع الكراهة وأن خبثها من قبيل دناءة مخرجها، وأنّ ثمنها يصرف في نحو علف الدّواب والرقيق لما روي أن النبي قال للحجَّام: "لا تأكُلْهُ بل أطعمه رقيقك واعلفه ناضحك"(1). وقال بعض أهل العلم إنّ كسب الحجَّام جائز مع الكراهة لا سيَّما إذا كان الحجَّام محتاجاً إلى الكسب ولا يحسن غيره. وأن تركه من باب التَنَزُّهِ أو ما يسمّى بخلاف الأولى.

ومنها: بيع الأصنام لا يجوز لأن الله قد حرّمها فحرّم ثمنها.

ومنها: أنّ صانع التماثيل لا يستحق الأجر لأن الله لمّا حرَّم صنع التماثيل حرَّم ثمنها.

ومنها: بيع الصلبان ونحوه ممّا حرَّمه الله لا يجوز بيعه.

ومنها: آلات اللَّهو لا يجوز بيعها والفروع كثيرة جداً.

– 21 –

[إِذَا خَرَجَ المَفْهُومُ مَخْرَجَ تَفْخِيْمِ الأَمْرِ وَتَهْوِيْلِهِ عُطِّلَ العَمَلُ بِهِ](2)

هذه قاعدة تنصُّ على شرط من شروط العمل بمفهوم المخالفة وهو ألاّ يخرج المفهوم مخرج التفخيم والتهويل فإن خرج على هذا المعنى فقد عطل العمل به لأنّه قد دلَّ حينئذٍ على معنى غير المفهوم وهو نفي ما عداه.

فروع القاعدة

من فروعها: مفهوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حلف على منبري هذا كاذباً فليتبوأ مقعده من النّار".

قال الإمام أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي رحمه الله: "وهذا إخبار عن عظم الذنب في عظم الموضع لا أنّ من حلف على غيره سقط الوعيد عنه"(3).

(قلت): يعني أن التقييد بالمنبر ليس لنفي الحكم عما عداه ولكن لتهويل الحكم.

ومنها أنّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ملعون من ضرَّ مُسلماً، أو غرَّه" فهذا لا يدلُّ على أن من غرَّ غير المسلم سقط عنه الوعيد ولكن التقييد جاء لتهويل الأمر وتفخيمه فتعطّل العمل بالمفهوم.

(1) -…الحديث أخرجه الترمذي والبيهقي وابن أبي شيبة وأحمد.

(2) -…المصنف 16/47.

(3) -…نفس المرجع.

٧١ / ٥٠١