معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٢ومنها: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لو استغفر للمنافقين أكثر من سبعين مرة فلن يغفر الله لهم لأنّ التقييد بالسبعين في الآية ليس لنفي الحكم فيما زاد عن السبعين ولكن لتهويل الحكم وتعظيم أمره.
ومنها: أنّ متعة المطلقة لا تختصُّ بالمتقين ولا بالمحسنين ولكن تقييدها بالمحسنين وبالمتقين في قول الله: "حقاً على المحسنين"، وقوله: "حقاً على المتقين" ليس لنفي الحكم عما سواهما ولكن لتهويل الحكم وتفخيم أمره.
ومنها: أنّ ظلم الإنسان حرام في عموم الأوقات وتقييد تحريمه في الأشهر الحرم ليس لنفي الحكم عما سواها من الأشهر، ولكن خرج مخرج تفخيم الحكم وتهويله فليس له مفهوم مخالف، والفروع كما علمت كثيرة جداً، والله أعلم.
– 22 –
[إِذَا زَالَ اسمُ الماءِ المُطْلَقِ عَنْهُ لَم يَجُزْ رَفْعُ الحَدَثِ بِهِ](1)
الماء المطلق: هو الذي لم يقترن به قيد من القيود، مثل ماء الورد، وماء الزعفران، وكلُّ ماء أضيف لشيء لا يسمَّى ماءً مطلقاً، فهذا النوع من الماء لا يرفع الحدث.
والماء المطلق: هو الذي يعرف بغير إضافةٍ إلى غيره(2).
فروع هذه القاعدة
فمن فروعها: إذا طهرت المرأة من دم الحيض ولم تجد الماء المطلق عليه اسم الماء بغير إضافة، تيمّمت وكانت به متطهّرة(3).
ومن فروعها: أنّ الطهارة من الحدث لا تصحُّ بماء الورد ولا ماء الزعفران، ونحو ذلك ممّا لا يقع عليه اسم ماء مطلق حتى يضاف إلى ما يعرف به؛ لأنّ الله تبارك وتعالى لم يأمرنا أن نتطهّر إلاّ بالماء المطلق، قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ﴾ (4) فالمطهر هو الماء المطلق الذي يعرف بغير إضافة إلى غيره، فإذا لم يعرف إلا بالإضافة إلى غيره لم يكن الماء المطلق الذي أمر الله تعالى بالتطهر به(5).
(1) -…كتاب الجامع 2/218؛ وبيان الشرع 8/13 و6/36.
(2) -…كتاب الجامع 2/218.
(3) -…بيان الشرع 8/12.
(4) -…الفرقان (48).
(5) -…بيان الشرع 8/12.