معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥وكذلك إذا شهد صبيٌّ أو أعمى بقضية وردت شهادته بسبب الصغر والعمى، فبعد بلوغ الصبي وزوال العمى تقبل شهادتهما لزوال المانع، لأنّ المانع من قبول الشهادة الصغر والعمى وقد زالا(1). وأصل هذه القاعدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ التراويح بالناس جماعة فلما زال المانع بموته عاد الممنوعُ إلى الجواز.
فروع القاعدة
من فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن بركة رحمه الله في معرِض كلامه عن النُفَساء متى تصلي، قال رحمه الله: "والنُفَساء قبل ولادتها فرضت الصلاة عليها فإذا وضعت وظهر دمها أَوْجَبَ ظهورُ الدم ترك الصلاة فلمّا زال الدم وبَانَ النقاء عَادَتْ إلى حكمها الأوّل ووجب الفرض عليها"(2).
ومن فروعها: أنّ المرأة إذ طهرت من حيضها ولم تغتسل لم يجز لزوجها أن يطأها حتى تغتسل بالماء الطاهر، والدليل لذلك قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﴾ (3). فذكر في الآية الطّهر والتطهّر فأباح ما كان حَظره بالحيض(4). فلما زال المانع من الوطء وهو الحيض عاد المنوع إلى الجواز وذلك بعد التطهّر.
ومن فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن بركة في باب الأشربة في معرِض كلامه عن تحوّل النبيذ إلى خلٍّ، قال رحمه الله: لما كان تحريم النبيذ بالشدَّة التي فيها وكان الملح يذهبها زال التحريم لزوال العلَّة… فإذا زالت شدَّته، وانتقل عما كان عليه جاز الانتفاع به، فإن قال قائل: فعين واحدة حرَّمها الله فتصير حلالاً، والعين قائمة، قيل له: نعم إذا كانت محرَّمة لعلَّة لا للعين، فإذا كانت محرَّمة لعلَّة فزالت العلَّة وعدمت زال حكم التحريم وصار المحرَّم حلالاً(5).
(1) -…درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر أفندي 1/35، المادة 24.
(2) -…الجامع لابن بركة 2/216.
(3) -…البقرة (222).
(4) -…كتاب الجامع 2/220.
(5) -…كتاب الجامع 2/547.