معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦ومن فروعها: صلاة التراويح جماعة سنَّها أمير المؤمنين عمر (رضي الله عنه) بإقراره لها قائلاً: (نعمت البدعة هذه)، ولم يصلِّها النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعةً خوفاً من أن تفرض على أمته فلمّا مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زال المانع وهو الخوف من الفريضة لأنّه هو المبين عن الله وليس لغيره هذا المقام الرفيع ولما زال المانع بموته - صلى الله عليه وسلم - عاد الممنوع إلى الجواز فصلاّها المسلمون جماعة سنّة وندباً وليس فرضاً.
– 25 –
[إِذَا ضَاقَ الأَمْرُ اتَّسَعَ وإِذَا اتَّسَعَ ضَاقَ](1)
هذه القاعدة من كلام الإمام الشافعيّ المطلبيّ رحمه الله ومعناها مبثوث في كتب الفقه وهي من القواعد المندرجة تحت القاعدة الكلية الكبرى "المشقة تجلب التيسير".
ومعنى هذه القاعدة: "أنّه إذا ظهرت مشقة في أمر فيرخص فيه ويوسّع فإذا زالت المشقة عاد الأمر إلى ما كان ولذلك ورد عن الشافعيّ قوله: إذا ضاق الأمر اتّسع وإذا اتّسع الأمر ضاق.
فإذا حصلت ضرورة عارضة لشخص أو لجماعة، أو طرأ ظرف استثنائي فأصبح الحكم الأصلي للحالات العادية مُحْرِجاً للمكلفين ومُرْهِقاً لهم حتّى يجعلهم في ضيق من التطبيق فإنّه يخفَّف عنهم ويوسَّع عليهم حتّى يسهل ما دامت تلك الضرورة قائمةً، فإذا انفرجت الضرورة وزالت عاد الحكم إلى أصله، وهذا معنى: إذا اتّسع ضاق، وهذه القاعدة أصل في الرخص كلِّها.
دليل القاعدة: وأما دليل هذه القاعدة فقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (2).
(1) -…بيان الشرع 20/105 و24/68.
(2) -…النساء (101).